أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التزام بلادها إطلاق مسار ديمقراطي جديد، مؤكدة أن المرحلة الانتقالية تهدف إلى بناء دولة "أكثر ديمقراطية وعدلاً وحرية"، وذلك بالتوازي مع قرار قضائي بالعفو عن مئات السجناء السياسيين في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمرحلة سياسية مختلفة.
وفي خطاب متلفز، شددت رودريغيز على أن التحول المرتقب "يتطلب جهود الجميع"، مضيفة: "نسير بوعي بوليفاري، لكننا نمد يدنا لكل من يفكر بطريقة مختلفة"، في إشارة إلى محاولة ردم الهوة مع قوى المعارضة واحتواء الانقسام الداخلي.
وتزامنت تصريحات رودريغيز مع إعلان القضاء الفنزويلي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، العفو عن 379 سجيناً سياسياً، تنفيذاً لتعهد سابق من الحكومة الانتقالية لخفض التوتر وفتح نافذة انفراج سياسي.
وأوضح النائب خورخي أريازا، مقدم مشروع قانون العفو الذي أقره البرلمان، أن النيابة العامة باشرت بإرسال طلبات العفو إلى المحاكم المختصة، مؤكداً أن الإفراجات ستتم "تباعاً بين المساء والصباح".
غير أن مصادر قانونية حذّرت من أن القرار لا يشمل جميع المعتقلين، إذ يُتوقع استثناء مئات من عناصر الشرطة والجيش الذين أُدينوا في عهد النظام السابق بتهم مصنفة "إرهابية"، كما أن العفو يقتصر على 13 مرحلة زمنية محددة من أصل الفترة الممتدة منذ عام 1999.
تأتي هذه التطورات عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، في حدث شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ فنزويلا الحديث. وبحسب المعطيات الرسمية، أُلقي القبض على مادورو في عملية نفذتها قوة أميركية خاصة، ويخضع حالياً لمحاكمة في الولايات المتحدة بتهم فدرالية تشمل "الإرهاب وتهريب المخدرات وغسل الأموال".
وبينما تشير إحصاءات منظمة فورو بينال الحقوقية إلى الإفراج عن 448 سجيناً سياسياً منذ يناير، تؤكد المنظمة أن نحو 650 معتقلاً لا يزالون قيد الاحتجاز. وانتقد مديرها ألفريدو روميرو التعقيدات الإجرائية، معتبراً أن العفو "لا يُنفذ تلقائياً".
في المقابل، رحّب وزير الدفاع فلاديمير بادرينو بالقانون، واصفاً إياه بأنه "دليل نضج سياسي وخطوة ضرورية لاستقرار البلاد"، بينما شدد المعارض خوان بابلو غوانيبا، المفرج عنه حديثاً، على ضرورة استمرار الضغط الشعبي "لتحويل الوعود إلى ديمقراطية حقيقية للجميع".
وتدير رودريغيز المرحلة الانتقالية في ظل ضغوط دولية، لا سيما من واشنطن، بالتوازي مع تعهدات بإصلاحات قضائية وفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، إضافة إلى مساعٍ لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة المقطوعة منذ عقود، ما يجعل ملف العفو والمسار الديمقراطي اختباراً مبكراً لصدقية التحول السياسي في فنزويلا.
المصدر: وكالات + كواليس