القائمة
04:57 18 شباط 2026

"الناتو" يجري مناورة ضخمة في البلطيق بمشاركة 13 دولة فما دلالة ذلك؟

دولية

نفّذت قوات حلف شمال الأطلسي، اليوم الأربعاء، عملية إنزال برمائي واسعة النطاق على ساحل بحر البلطيق في ألمانيا، ضمن مناورات "ستيدفاست دارت"، التي تُعد الأكبر للحلف خلال العام الجاري. ويأتي هذا التحرك في سياق تعزيز الجاهزية القتالية وتأمين الجناح الشرقي للناتو، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في القارة الأوروبية.

مناورة الناتو

وتكتسب هذه المناورة أهمية مضاعفة كونها تُدار من قبل قيادة القوات المشتركة في برونسوم بهولندا، وهي القيادة المسؤولة عن الدفاع عن وسط أوروبا الممتد من المحيط الأطلسي حتى الحدود الشرقية للحلف. ويُذكر أن هذه القيادة تُعد حجر الزاوية في خطط الردع الأطلسية، لا سيما في سيناريوهات الانتشار السريع والتعامل مع أزمات مفاجئة على حدود الناتو.

ميدانياً، ركزت عملية الإنزال على منطقة التدريب العسكري بوتلوس في ولاية شليسفيج-هولشتاين شمالي ألمانيا، حيث نفذت القوات عبوراً بحرياً معقداً تُوّج بإنزال الجنود والمعدات الثقيلة مباشرة إلى الشاطئ. وشارك في هذا الشق البرمائي نحو 15 سفينة حربية وقرابة 2600 جندي، في استعراض عملي لقدرات النقل البحري والعمل المشترك بين القوات البحرية والبرية.

وحضر التدريبات عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، من بينهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إلى جانب الجنرال إنجو جيرهارتس، قائد القوات المشتركة، في إشارة واضحة إلى الثقل السياسي والعسكري الذي توليه برلين والحلف لهذه المناورة.

ستيدفاست دارت

وعلى المستوى الأشمل، تشهد "ستيدفاست دارت" مشاركة إجمالية تقارب 10 آلاف جندي، وأكثر من 1500 آلية عسكرية، و17 سفينة حربية، تمثل 13 دولة عضو في الحلف. اللافت أن الثقل الأكبر في هذه المشاركة جاء من دول جنوب أوروبا، وعلى رأسها إيطاليا وإسبانيا واليونان وتركيا، في مؤشر على انتقال الناتو من مقاربة جغرافية تقليدية إلى مفهوم تكاملي يعزز الترابط بين أجنحة الحلف الشمالية والجنوبية.

ويُذكر أن منطقة البلطيق باتت خلال السنوات الأخيرة محور ارتكاز استراتيجي في عقيدة الناتو الدفاعية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا. وتعمل قيادة برونسوم بشكل دوري على تحديث خطط الردع والدفاع، حيث تُعد المناورات البرمائية أداة أساسية لضمان السيطرة على الممرات البحرية الحيوية وتأمين السواحل في حال اندلاع نزاع واسع النطاق.

إقرأ أيضاً: تركيا تحبط اختراقاً إيرانياً لـ"الناتو": تفكيك خلية تجسس استهدفت قاعدة "إنجيرليك"

وتاريخياً، اعتاد الحلف تنفيذ مناورات سنوية في البلطيق، مثل سلسلة مناورات "بالتوبس"، إلا أن "ستيدفاست دارت" تتميز هذا العام بدمج وحدات من جنوب أوروبا ضمن مسرح عمليات شمالي، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي وتفعيل مبدأ الدفاع الجماعي، الذي يشكل جوهر المادة الخامسة من ميثاق الناتو، في حال تعرض أي دولة عضو لتهديد خارجي.

المصدر: كواليس + د ب أ