في تسريب مقصود يحمل نذر الحرب، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن فشل المسار الدبلوماسي الراهن لن يفضي إلى عقوبات إضافية فحسب، بل قد يطلق شرارة عملية عسكرية أميركية–إسرائيلية مشتركة. اللافت في هذا التسريب ليس مجرد التلويح بالقوة، بل التحول في طبيعة الخيار العسكري نفسه، إذ يجري الحديث عن حملة طويلة الأمد تمتد لأسابيع، وتتجاوز في نطاقها وتأثيرها المواجهة المحدودة التي شهدتها المنطقة في يونيو/حزيران الماضي.
برنامج إيران النووي
ويشير "أكسيوس" نقلا عن ما أسماهم بالمصادر المطلعة إلى وصول واشنطن وتل أبيب إلى قناعة مفادها أن سياسة "الضربات الموضعية" لم تعد قادرة على كبح برنامج نووي إيراني محصّن وموزّع جغرافياً.
فوفق هذا التصور، فإن الخيار المطروح حالياً يقوم على تدمير منهجي للبنية التحتية، لا على توجيه رسائل ردعية عابرة. هذا التحول يفسر غياب النقاش العلني داخل الولايات المتحدة، إذ يبدو أن القرار يُحضَّر بهدوء في الدوائر المغلقة بعيداً عن الإعلام والرأي العام.
وعند الانتقال من السياسة إلى الميدان، يتضح أن التسريبات لا تنفصل عن معطيات عسكرية ملموسة. فالتحركات الأميركية الأخيرة تعكس انتقالاً واضحاً من منطق استعراض القوة إلى التموضع القتالي الهجومي. إذ شهدت الأسابيع الماضية تنفيذ جسر جوي مكثف تجاوز 150 رحلة شحن عسكرية، ما يشير إلى إعداد مخزون استراتيجي يكفي لحرب ممتدة، لا لعملية خاطفة.
بالتوازي، عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي عبر نشر أعداد كبيرة من المقاتلات الشبحية وحاملات الطائرات، بهدف فرض سيادة جوية كاملة منذ اللحظة الأولى، وتحييد منظومات الدفاع الإيرانية، تمهيداً لاستهداف منشآت محصنة عجزت الضربات السابقة عن تدميرها بالكامل.
المنشآت النووية الإيرانية
وكانت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية هي فوردو، نطنز، وأصفهان. وصفت الضربات حينها بأنها "دقيقة وناجحة" وتمت باستخدام قاذفات شبح "بي-2" لتدمير منشأة فوردو المحصنة.
ويرى مراقبون أن إدارة دونالد ترمب لا ترغب في تكرار تجربة الحلول الناقصة، خصوصاً في ظل ضغوط إسرائيلية متزايدة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الهدف هذه المرة لا يقتصر على تجميد التخصيب، بل يتجه نحو تفكيك كامل للبنية النووية بما يغيّر قواعد اللعبة على المدى البعيد.
إقرأ أيضاً: إيران على مفترق الطرق: احتجاجات مستمرة ومفاوضات نووية سرية وسط تهديدات أميركية
في المقابل، تبدو القطيعة الدبلوماسية عميقة إلى حد يقترب من حوار "الطرشان". فالمطلب الأميركي–الإسرائيلي يتمحور حول اتفاق شامل يشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية مع تفكيك المنشآت، بينما ترفض طهران المساس ببرنامجها الصاروخي، وتتمسك بحقها في التخصيب، ولا تعرض سوى قيود محدودة مقابل رفع العقوبات. هذه الهوة المتسعة تعزز فرضية أن المسار السياسي بلغ حائطاً مسدوداً.
تتزامن هذه الضغوط الخارجية مع وضع داخلي هش تعيشه إيران، في أعقاب احتجاجات واسعة قُمعت بعنف وأضعفت صورة النظام. ويشير محللون إلى تحول لافت في الخطاب الأميركي، إذ انتقل من التلويح بدعم المتظاهرين إلى التركيز الحصري على "الخطر النووي"، ما يعكس قناعة متزايدة بأن تغيير المعادلة لم يعد ممكناً عبر الضغط الداخلي وحده، بل قد يتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً تكون له ارتدادات داخلية تلقائية.
المصادر: موقع أكسيوس + كواليس