اتهم مصدر رسمي سوري، في تصريحات لقناة العربية، قوات سوريا الديمقراطية بالمسؤولية الكاملة عن الفوضى الأمنية والإنسانية التي شهدها مخيم الهول مؤخراً، كاشفاً عن سياسات وصفها بـ"الكارثية" اعتمدتها لسنوات، تضمنت تضخيماً متعمداً لأعداد القاطنين للاستحواذ على المساعدات الدولية، وإدارة شبكات تهريب واتجار بالبشر تقاضت آلاف الدولارات مقابل إخراج عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم داعش.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تسعى فيه دمشق إلى ملء الفراغ الأمني الذي خلّفه الانسحاب المفاجئ للقوات الكردية من المخيم، كاشفةً "الوجه الآخر" لإدارة مرفق شديد الحساسية يُوصف بأنه "قنبلة موقوتة". مشيرًا إلى أن أزمة "الهول" لم تكن مجرد تحدٍّ أمني، بل تحولت إلى "استثمار مالي" عبر التلاعب بسجلات الأمم المتحدة وتغذية التطرف، ما يضع المجتمع الدولي أمام أسئلة جدية حول مصير المساعدات وآليات إدارة ملف عائلات التنظيم المتطرف.
وفي التفاصيل، قال المصدر إن التقديرات الأممية لأعداد قاطني المخيم استندت لسنوات إلى بيانات "مغلوطة" قدمتها "قسد"، قبل أن تُظهر التقييمات الميدانية الحكومية اللاحقة أن الأعداد الفعلية أقل بكثير مما أُعلن عنه. وأكد أن هذا التضخيم استهدف رفع حصص المساعدات الدولية، "حيث حُوّل جزء كبير منها لتمويل شبكات فساد داخل منظومة الإدارة الذاتية".
ولم يقتصر الأمر بحسب المصدرعلى الفساد المالي، بل امتد إلى إدارة عمليات تهريب منظمة. إذ أشرفت "قسد" على شبكات تقاضت ما بين 3 و5 آلاف دولار لتهريب العائلة الواحدة، مع الإبقاء على أسمائهم وهمياً في السجلات الرسمية لضمان استمرار تدفق المعونات باسمهم. ولفت إلى أن وجهة عدد كبير من هذه العائلات كانت إدلب عبر صفقات مع حكومة الإنقاذ، فيما جرى نقل أطفال قُصّر إلى وجهات مجهولة دون أي توثيق لمصيرهم.
وعن الوضع الراهن، أوضح المصدر أن القوات الحكومية تحركت لبسط السيطرة خلال ساعات من الانسحاب الكردي الذي تم "دون تنسيق"، مقراً بفرار مئات العائلات خلال فترة الفراغ الأمني. وأكد أن الحكومة بدأت، بالتنسيق مع منظمة التنمية السورية، بنقل العائلات المتبقية إلى مخيم في ريف حلب الشمالي، بالتوازي مع تنسيق مباشر مع دول أجنبية أبدت استعدادها لاستعادة مواطنيها من عائلات مقاتلي التنظيم.
ويُعد مخيم الهول، الواقع في ريف الحسكة، أحد أكبر المخيمات التي ضمت عائلات مقاتلي "داعش" من جنسيات متعددة، وعاش لسنوات تحت إدارة "قسد". وشهد المخيم أواخر يناير/كانون الثاني الماضي تحولات لافتة عقب انسحاب القوات الكردية بموجب اتفاق لدمج القوات العسكرية والإدارية مع الحكومة السورية، في سياق تلاه انتشار للقوات الأمنية السورية في مناطق شمال وشرق البلاد، وسط تقارير دولية ومحلية عن مغادرة معظم الأجانب للمخيم في ظل غموض يكتنف وجهتهم النهائية.
المصدر: العربية + كواليس