عقد مجلس الوزراء جلسة عادية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء. وقد تصدّرها الاستماع إلى تقرير قائد الجيش حول المرحلة الثانية في جنوب الليطاني، وزيادة رواتب العسكريين.
وقبيل انعقاد الجلسة، جمع لقاء بين عون وسلام خُصص لبحث التطورات العامة في البلاد، في ظل تداخل الاستحقاقات الأمنية والاقتصادية، ولا سيما ملف الانتخابات وخطة بسط سلطة الدولة.
تقرير الجيش وخطة حصر السلاح
البند الأبرز على جدول الأعمال كان عرض قيادة الجيش التقرير الشهري المتعلق بتنفيذ خطة حصر السلاح، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في آب 2025. قائد الجيش قدّم عرضاً مفصلاً حول ما أُنجز في المرحلة الأولى، والتحديات التي تواجه الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وبحسب المعطيات التي عُرضت خلال الجلسة، فإن المرحلة الثانية تحتاج إلى مهلة تتراوح بين أربعة أشهر وأكثر من ثمانية أشهر، على أن يرتبط تحديد الإطار الزمني النهائي بتوافر مجموعة من الظروف اللوجستية والميدانية، إضافة إلى تأمين الاعتمادات المالية والدعم السياسي اللازمين. وأوضح قائد الجيش أن الانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب تعزيز الانتشار، واستكمال الجهوزية التقنية والبشرية، بما يضمن تنفيذ الخطة من دون اهتزاز أمني أو فراغ ميداني.
هذا الطرح فتح نقاشاً بين الوزراء حول الإمكانات المتاحة، وضرورة تأمين الغطاء السياسي الكامل للمؤسسة العسكرية كي تتمكن من متابعة تنفيذ الخطة وفق جدول واضح وواقعي.
تصحيح الرواتب ودعم العسكريين
على الصعيد المالي، عرض وزير المالية مقترحات لتصحيح رواتب وأجور القطاع العام، في ضوء استمرار الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية. كما طُرح مشروع مرسوم يقضي بمنح العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين منحة مالية شهرية، في خطوة تهدف إلى تحسين أوضاعهم الاجتماعية ودعم استقرار المؤسسة العسكرية.
الملف حظي باهتمام خاص، نظراً لارتباطه المباشر بمعنويات القطاع العام، ولا سيما القوى العسكرية والأمنية، في ظل الأعباء المتزايدة الملقاة على عاتقها.
بنود إضافية وانتخابات
وتضمن جدول الأعمال بنوداً تربوية وتشريعية وإدارية، إضافة إلى مشاريع مراسيم واتفاقيات وتعيينات. كما استُهلت الجلسة بتهنئة من رئيس الجمهورية للمسيحيين بحلول الصيام الكبير، وللمسلمين بقرب حلول شهر رمضان، قبل أن يدعو إلى الوقوف دقيقة صمت حداداً على ضحايا انهيار المباني في طرابلس.
وفي السياق الانتخابي، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل الجلسة أن مسار الانتخابات انطلق وفق القانون الحالي، وأن إجراءها في موعدها هو الهدف الأساس، مشيراً إلى أن أي تعديل أو إجراء مختلف يبقى من صلاحية المجلس النيابي.
عملياً، عكست الجلسة تلازم المسارات الثلاثة: الأمن عبر خطة حصر السلاح، المال عبر تصحيح الرواتب، والسياسة عبر تثبيت موعد الانتخابات. أما في ما خص خطة الجيش، فقد بدا واضحاً أن المرحلة الثانية تحتاج إلى وقت وإمكانات، وأن نجاحها مرتبط بتأمين الظروف اللازمة، ما يضع الحكومة أمام اختبار جدي بين الالتزامات السياسية والقدرات التنفيذية.