القائمة
01:05 15 شباط 2026

صدمة "الجوازات المعادية".. لبنانيون وسوريون في الجيش الإسرائيلي

عربية وإقليمية

لم تكن المفاجأة الحقيقية في البيانات التي كشفها الجيش الإسرائيلي كامنة في حجم "الكتلة الغربية" داخل صفوفه، بل في التفاصيل الصغيرة التي تختبئ بين الأرقام: جنود يحملون جنسيات دول تُصنّف رسمياً في خانة "العدو"، وتحديداً لبنان وسوريا، ويرتدون الزي العسكري الإسرائيلي.

وبحسب مصادر مطلعة على كواليس الملف، تنظر دوائر أمنية في بيروت ودمشق بريبة شديدة إلى هذه المعطيات، معتبرة أن إعلان تل أبيب عن وجود أربعة جنود لبنانيين وثلاثة سوريين "رسمياً" لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للظاهرة، بل قد يكون، وفق توصيف أمني، "رأس جبل الجليد" لواقع استخباراتي أكثر تعقيداً وخطورة.

تفكيك المشهد، وفق مراقبين عسكريين، يشير إلى أن هؤلاء الجنود لا يُعاملون كعناصر مشاة عاديين في ساحات القتال، بل يُنظر إليهم داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كـ"أصول استراتيجية" عالية القيمة. فالأهمية هنا لا تتصل بالقدرة القتالية المباشرة، بل بما يصفه خبراء بـ"القدرة الاندماجية".

من هم العرب في الجيش الإسرائيلي؟

حامل الجنسية اللبنانية أو السورية، المتقن للهجة المحلية، والمُلمّ بالبنية الاجتماعية والعائلية للقرى الحدودية، يشكّل مادة مثالية لوحدات النخبة الاستخباراتية، سواء داخل الوحدة 8200 المختصة بالتنصت وتحليل الإشارات، أو ضمن وحدات "المستعربين" التي تنفذ عمليات تسلل واغتيال وخطف في العمق العربي.

لفهم هذه الظاهرة المركبة، يشير باحثون إلى ضرورة العودة إلى الإطار القانوني الذي أتاح هذا النوع من الاختراق. فقانون "العودة" الإسرائيلي يمنح الجنسية الفورية لأي يهودي في العالم، من دون اشتراط التخلي عن الجنسية الأصلية. وفي حالتي لبنان وسوريا، غالباً ما يرتبط هؤلاء المجندون بموجات هجرة قديمة ليهود احتفظوا بوثائقهم الأصلية كهوية رديفة أو وسيلة تسهيل حركة.

وتلفت مصادر متابعة إلى أن شريحة أخرى تعود إلى أبناء وعائلات عناصر جيش لبنان الجنوبي (جيش لحد) الذين فرّوا إلى إسرائيل بعد عام 2000، وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، مع احتفاظ بعضهم أو أبنائهم بوثائق لبنانية، ما خلق حالة قانونية رمادية تُصنّف أمنياً ضمن "الولاء العابر للحدود".

لا يمكن، وفق خبراء، فصل الأرقام الحالية عن المسار التاريخي لتوظيف "أبناء المحيط" في البنية الأمنية الإسرائيلية. فبعد انسحاب عام 2000، جرى دمج عدد كبير من أبناء عائلات لحد في المنظومة العسكرية، والاستفادة من معرفتهم الجغرافية الدقيقة بجنوب لبنان، ما جعلهم لاحقاً خزاناً بشرياً لأجهزة مثل شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان".

وفي السياق السوري، تشير تقديرات أمنية إلى أن الجنود المذكورين قد ينتمون إلى الجيلين الثاني أو الثالث لعائلات نُقلت إلى الداخل الإسرائيلي عبر عمليات سرية نفذها الموساد في عقود سابقة، أو إلى فئات خرجت من سوريا خلال سنوات الحرب الأخيرة عبر مسارات معقدة في الجولان المحتل.

الإعلان الرسمي عن وجود جنسيات عربية داخل الجيش الإسرائيلي من دول الطوق إلى بلدان بعيدة نسبياً يُقرأ، بحسب محللين، كجزء من محاولة تطبيع هذا الواقع وتحويله إلى أمر اعتيادي. غير أن الخطر الحقيقي، وفق تقديرات استخباراتية، يكمن في البعد العملياتي لا الإعلامي.

فوجود جندي يحمل جواز سفر ساري المفعول لدولة عربية يفتح الباب أمام سيناريوهات اختراق معقّدة، سواء عبر المطارات العربية أو الأوروبية، تحت غطاء "مواطن مغترب"، لتنفيذ مهام استخباراتية أو لوجستية تخدم الأمن الإسرائيلي من دون إثارة شبهات فورية.

يذكر أن التقرير الذي كشفت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" لم  يقتصر فقط على الحجم الغربي للجنود الأجانب، بل تعداه إلى رصد تسلل جنسيات عربية إلى بنية الجيش الإسرائيلي. إذ سُجل نحو 104 من الجنود الأجانب تعود أصولهم من المغرب، و22 من كل من تونس واليمن.

المصدر: كواليس + يديعوت أحرونوت