اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي أن النظام الدولي الحالي لم يعد يقوم على القوانين أو التوازنات، بل بات محكومًا بمنطق القوة وفرض الإرادة، متهمًا الولايات المتحدة بقيادة سياسة عالمية قائمة على التدخل والهيمنة واستخدام الضغوط العسكرية والسياسية كأداة لإخضاع الدول.
كلمة حسين جشي
وفي كلمة ألقاها خلال مناسبة تكريمية نظمها حزب الله في بلدة عبا – قضاء النبطية، رأى جشي أن ما يجري في أكثر من ساحة دولية يؤكد أن واشنطن تتعامل مع العالم بعقلية الاستقواء، مستخدمة عناوين جاهزة لتبرير تدخلاتها، في وقت تتكشّف فيه الأهداف الحقيقية المرتبطة بالسيطرة على الثروات والموارد، ولا سيما في دول تمتلك مقدّرات طبيعية كفنزويلا.
ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء لجهة الحديث عن الاستفادة من النفط الفنزويلي أو التلويح بالسيطرة على غرينلاند بالقوة إذا لزم الأمر، تعكس نمطًا سياسيًا واضحًا يقوم على فرض الشروط لا على البحث عن حلول سلمية، معتبرًا أن ما يُسمّى «سلام القوة» ليس إلا غطاءً لسياسات عدوانية.
وأضاف أن الخطاب الدولي حول السلام بات فارغًا من مضمونه، مشيرًا إلى أن حتى بعض الوسطاء باتوا يقرّون بأن الهدف الحقيقي ليس الاستقرار، بل إخضاع الدول التي ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية.
وعلى المستوى اللبناني، شدد جشي على أن لبنان يواجه مرحلة خطيرة من الاستباحة المفتوحة، في ظل دعم أميركي غير محدود للعدوان الإسرائيلي، الذي يتخذ من القتل والتدمير وسيلة للضغط السياسي، ضمن مشروع يستهدف كسر إرادة اللبنانيين والتحكم بثرواتهم الوطنية، محذرًا من خطورة التصريحات الصادرة عن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بشأن ما يسمّى «إسرائيل الكبرى»، والتي تضع كامل الأراضي اللبنانية في دائرة الاستهداف.
واعتبر أن ما يتعرّض له المدنيون من مجازر وتدمير للبنى السكنية والمؤسسات العامة لا يمكن التعامل معه كأمر واقع، منتقدًا عجز السلطة الرسمية عن توفير الحماية، بعد حصرها مسؤولية الدفاع بالقوى الأمنية النظامية فقط.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني، رغم تضحياته ودوره الوطني، لا يمتلك وحده القدرة على مواجهة هذا النوع من العدوان في ظل غياب القرار السياسي والإمكانات المطلوبة، معتبرًا أن استبعاد المقاومة عن أي مسار تفاوضي شكّل نقطة ضعف أساسية في موقع لبنان، وأفقده عنصرًا مهمًا من عناصر الردع.
وأكد جشي أن التجارب أثبتت أن أي تفاوض لا يستند إلى قوة فعلية يتحول إلى تنازل تدريجي، متسائلًا عن جدوى المسار الدبلوماسي المعتمد حاليًا في ظل الضغوط الأميركية والتخلي عن معادلة الردع التي شكّلت صمام أمان للبنان منذ عام 2000.
وختم بالتشديد على أن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» أثبتت فعاليتها في حماية لبنان لعقود، وأن التخلي عنها أعاد البلاد إلى مرحلة الانكشاف الأمني، محذرًا من أن استمرار هذا المسار لن يمر من دون رد، مؤكدًا، كما قال سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، أن الدفاع عن النفس حق مشروع وواجب لا يمكن التنازل عنه، موجّهًا التحية إلى الشهداء، وفي مقدّمهم الشهيد علي داود عميص، ومجدّدًا الالتزام بخيار حماية لبنان وكرامته.
في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية متقدمة، فتح لبنان ما بات يُعرف بـ الملف الأسود، عبر التوجّه بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة تتعلّق باستخدام أسلحة محرّمة دوليًا، وذلك بالتزامن مع انهيار هدنة تشرين الثاني (نوفمبر) وتصاعد المواجهات على أكثر من جبهة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التقارير الميدانية التي تتحدّث عن انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على فرض المساءلة ومنع الإفلات من العقاب. ويرى مراقبون أن تحريك هذا المسار الأممي لا يهدف فقط إلى توثيق الانتهاكات، بل يشكّل محاولة سياسية لإعادة رسم قواعد الاشتباك، بعد فشل الهدنة في تثبيت الاستقرار أو حماية المدنيين.