القائمة
02:28 03 شباط 2026

طهران تحترق مجدداً: انفجار جديد وأسئلة بلا أجوبة

عربية وإقليمية

لم تكن سحب الدخان السوداء التي غطّت سماء حي جنت آباد غرب العاصمة الإيرانية، اليوم الثلاثاء، مجرد مشهد لحريق في سوق شعبي، بل جاءت كحلقة جديدة في سلسلة انفجارات وحرائق متكررة تضرب العمق الإيراني في توقيت بالغ الحساسية. المتحدث باسم إطفاء طهران، جلال مالكي، أقرّ بضخامة الحريق واتساع رقعته، مؤكداً أن أعمدته شوهدت من مناطق متفرقة، من دون تقديم تفسير حاسم لأسبابه.

 

يرى مراقبون أن ما يجري تجاوز منذ زمن فرضية "لحوادث العرضية"، في ظل تكرار الانفجارات والحرائق في مرافق مدنية وتجارية وحيوية داخل إيران. ويشيرون إلى أن انفجار جنت آباد يأتي في سياق سلسلة أحداث مشابهة، أبرزها الانفجارات التي ضربت ميناء بندر عباس الاستراتيجي أكثر من مرة خلال فترات متقاربة، وسط تعتيم رسمي حول حجم الأضرار والخسائر الحقيقية.

 

في قراءة أولى، يعتقد محللون أن هذا النمط المتكرر ينسجم مع ملامح "حرب هجينة" غير معلنة، تُستخدم فيها أعمال تخريب محدودة ومدروسة لإرباك الداخل، وضرب مفاصل اقتصادية ولوجستية حساسة، من الموانئ الجنوبية إلى أحياء العاصمة، من دون تبنٍّ مباشر لأي جهة.

 

في المقابل، يطرح محللون آخرون قراءة مغايرة، تعتبر أن هذه الحوادث قد تكون جزءاً من "حرب ترهيب" داخلية، تُدار أو تُستثمر من قبل الدولة، لتقديم رواية أمنية مفادها وجود "خلايا أجنبية" تسعى لخلق البلبلة وزعزعة الاستقرار. ووفق هذا المنظور، تُستخدم الانفجارات كأدلة ميدانية لدعم سردية رسمية تبرر تشديد القبضة الأمنية في مواجهة أي حراك اجتماعي أو اقتصادي.

 

غير أن ما يشير إليه الميدان بوضوح هو أن الانفجارات تكررت، وبوتيرة لافتة، وفي مواقع ذات رمزية اقتصادية وشعبية، من بندر عباس إلى طهران. هذا التكرار، بغضّ النظر عن الجهة الفاعلة، يسلط الضوء على هشاشة داخلية متنامية، ويضع علامات استفهام حول قدرة الدولة على ضبط الأمن أو التحكم بسردية ما يجري.

 

انفجار جنت آباد لا يُقرأ كحادث منفصل، بل كجزء من مسار تصعيد صامت، تتداخل فيه أدوات الحرب الهجينة مع حسابات الترهيب الداخلي، في لحظة إقليمية متفجرة، تجعل من الداخل الإيراني ساحة مفتوحة للرسائل بالنار، بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة الأكبر في المنطقة.

المصدر: وكالات-كواليس