لم يمضِ وقت طويل على "الإنذار الأحمر"، حتى تحولت التهديدات الإسرائيلية إلى جحيم ناري على الأرض. فقد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية قبل قليل سلسلة غارات عنيفة وغير مسبوقة استهدفت بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، منفذة وعيدها بتدمير ما أسمته "بنى تحتية".
أفاد شهود عيان لـ"كواليس" بأن الطائرات الإسرائيلية نفذت أكثر من ثلاث غارات متتالية، استخدمت فيها صواريخ محملة بمتفجرات شديدة التدمير (صواريخ ثقيلة)، مستهدفة مبنى سكنياً في البلدة. وأكد الشهود أن المبنى المستهدف سُوي بالأرض تماماً وتحول إلى ركام، فيما غطت سحب الدخان الكثيف سماء المنطقة وحجبت الرؤية في الأحياء المجاورة.
نظراً لطبيعة المنطقة الجغرافية الواقعة في وادٍ، أدى عنف الانفجارات وتطاير الحجارة والشظايا إلى أضرار جانبية جسيمة في المحيط.
وسادت حالة من الهلع والذعر بين الأهالي، حيث جرى إجلاء سكان الحي والمدرسة القريبة على وجه السرعة وسط دوي الغارات. وتشير المعلومات إلى أن الاستهداف طال منطقة تبعد نحو 20 كيلومتراً عن الحدود، وتقع استراتيجياً شمال نهر الليطاني، وتحديداً بالقرب من عين قانا، مما يؤكد توسيع بنك الأهداف الإسرائيلي ليشمل عمقاً سكنياً كثيفاً.
يأتي هذا القصف العنيف كذروة ليوم دموي طويل، حيث شهدت المنطقة قبل ساعات اغتيال عنصر في "حزب الله" باستهداف سيارة في الصرفند، وحادثة "المواد الكيميائية" التي شلت حركة قوات اليونيفيل.
وتشير متابعة "كواليس" إلى أن إسرائيل كثفت استهداف المناطق الواقعة شمال الليطاني منذ يناير الماضي، حيث وجهت إنذارات لسكان عدة قرى، في محاولة لفرض حزام أمني بالنار وتهجير السكان، وهو ما تُرجم اليوم عملياً بمسح مبنى سكني في كفرتبنيت، مكرّساً استراتيجية الضغط النفسي والميداني على الجبهة الجنوبية اللبنانية.
المصدر: كواليس