لم يكد يخف الغبار عن غارة الصرفند صباح اليوم الاثنين، حتى أطلق الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من التصعيد النفسي والناري، موجهاً بوصلة استهدافه نحو عمق النبطية وإقليم التفاح. وفي مساء اليوم، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، "إنذاراً عاجلاً" لسكان بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري تحت تهديد ضربات وشيكة.
نشر أدرعي عبر منصة "إكس" خرائط جوية حدد فيها مبانٍ باللون الأحمر، زاعماً أنها تضم "بنى تحتية عسكرية" تابعة لـ"حزب الله". وطالب السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر فوراً، مهدداً بشن هجوم "قريب المدى".
ويرى مراقبون لـ"كواليس" أن هذا التحرك يعكس توسع دائرة النار لتشمل قرى لم تكن ضمن الاستهدافات اليومية المباشرة، في مؤشر على سعي إسرائيل لرفع كلفة أي مواجهة محتملة، وإجبار المدنيين على النزوح، بما يعزز الضغط النفسي على الجنوب.
يأتي هذا الإنذار على خلفية يوم طويل ودامٍ شهد الجنوب اللبناني. غارة مسيرة استهدفت سيارة قرب "جامعة فينيسيا" في الصرفند، ما أدى لاغتيال عنصر في "حزب الله"، في مؤشر على استراتيجية إسرائيلية جديدة تركز على المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة.
وفي سابقة مقلقة، وجدت قوات اليونيفيل نفسها مشلولة الحركة بعد إبلاغ الجانب الإسرائيلي بنية إسقاط "مواد كيميائية" قرب الخط الأزرق، ما اضطرها لإلغاء دورياتها والاختباء داخل مواقع محمية، في خطوة تزيد الضغط النفسي على القوة الدولية وتفرغ الأرض من أي مراقبة دولية.
يشكل هذا المشهد جزءاً من استراتيجية إسرائيلية واسعة في الجنوب اللبناني. يواصل الجيش الإسرائيلي سياسة "الأرض المحروقة" في قرى الحافة الأمامية، حيث أبلغ شهود عيان عن انفجارات ضخمة تهدف لتفخيخ وتفجير أحياء سكنية كاملة، وتحويلها إلى مناطق عازلة غير قابلة للعيش. وفي الوقت نفسه، وثّق لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من 2000 خرق للسيادة، بمعدل 800 خرق شهرياً، شملت الأجواء والأراضي والحدود البحرية، في تصعيد متواصل ضد المدنيين وبموازاة تهديدهم بالخرائط الحمراء والإخلاء الفوري.
يرى محللون أن إسرائيل تسعى عبر هذه التحركات إلى فرض واقع ميداني جديد، عبر توسيع رقعة الاستهداف شمال نهر الليطاني، واستخدام تهديد "المواد الكيميائية" لإفراغ المنطقة من أي مراقبة دولية، ورفع كلفة أي مواجهة مستقبلية. وفي الوقت نفسه، تشكل عمليات الاغتيال والإخلاء رسالة تحذيرية واضحة للحزب وللسكان على حد سواء، مؤكدة أن الجنوب اللبناني أصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاستراتيجية.
المصدر: كواليس