في إشارة لافتة إلى تحرك دبلوماسي متسارع خلف الكواليس، أعلنت طهران، اليوم الاثنين، أنها تدرس عدداً من المسارات التفاوضية المحتملة لمعالجة التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة، في وقت تحبس فيه المنطقة أنفاسها خشية انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده تنخرط حالياً في مراجعة تفصيلية لـ"خيارات دبلوماسية متعددة"، معرباً عن أمل رسمي في أن تفضي هذه الجهود إلى نتائج ملموسة خلال الفترة القريبة.
وأوضح بقائي أن قنوات التواصل غير المباشر لم تتوقف، مشيراً إلى أن عدداً من دول المنطقة تضطلع بدور الوسيط في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن. ولفت إلى أن المشاورات تتركز حالياً على تحديد إطار وشكل أي محادثات محتملة، في محاولة لصياغة مسار تفاوضي يخفف من حدة التوتر ويمنع انزلاق المنطقة إلى سيناريوهات غير محسوبة.
وتأتي هذه اللهجة الإيرانية الهادئة على وقع تصعيد عسكري متزامن، تمثل بتكثيف الوجود البحري الأميركي قرب المياه الإقليمية الإيرانية، في رسالة ضغط واضحة. ورغم هذا الاستعراض العسكري، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح، في وقت سابق، بأن إيران "تتحدث بجدية هذه المرة"، في موقف بدا أقل حدة من خطابه التقليدي. ويتقاطع هذا التوصيف مع ما أعلنه علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، الذي كشف عن أن الترتيبات العملية للمفاوضات تجري بالفعل، في مؤشر على وجود قنوات فعالة بعيداً عن الأضواء.
وعلى خط موازٍ، تتكثف المساعي الإقليمية لاحتواء التصعيد، وسط مخاوف متزايدة لدى عواصم الشرق الأوسط من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة واسعة يصعب ضبطها. ويذكر أن المنطقة عاشت خلال الأشهر الماضية حالة توتر غير مسبوقة، نتيجة التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران وحلفائهما، ما وضع الإقليم أكثر من مرة على حافة الانفجار.
ويشار إلى أن العلاقات الأميركية–الإيرانية تمر بإحدى أكثر مراحلها تعقيداً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وما تبعه من سياسة "الضغوط القصوى" والعقوبات المشددة، وصولاً إلى التهديدات العسكرية العلنية.وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الدبلوماسية الجارية اليوم تبدو بمثابة "الفرصة الأخيرة" لكبح جماح التصعيد، قبل أن تتحول المواجهة السياسية إلى صدام مفتوح تتجاوز ارتداداته حدود إيران والولايات المتحدة.
المصدر: كواليس