الغارات الأخيرة التي استهدفت، اليوم الأحد، سيارة "الرابيد" على طريق "عبا - الدوير" ومزرعة العبودية لم تكن خروقات روتينية، بل تجسيد لعقيدة إسرائيلية تعرف بـ"المعركة بين الحروب". تل أبيب تقول بالنار إنها لن تسمح لـ"حزب الله" بإعادة بناء ما دمرته الحرب، حتى لو شمل ذلك عمال الصيانة والآليات المدنية، مع تكثيف المراقبة على خمس تلال استراتيجية جنوب لبنان لضمان السيطرة الميدانية.
انتقال إسرائيل من استهداف القيادات إلى استهداف الآليات الهندسية وشاحنات النقل يحمل دلالة خطيرة. هذه الخطوة تهدف إلى منع ترميم البنى التحتية العسكرية، والتحكم في أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف الحزب بعد ضربات الحرب. احتلال التلال الخمس يعزز مراقبة جنوب لبنان ويضمن فرض "حصار بالنار"، بينما تشكك تل أبيب بالقدرة اللبنانية والدولية على ضمان تنفيذ اتفاق وقف النار.
الجيش اللبناني يسعى لتنفيذ خطة نزع السلاح، بعد إنجاز المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني، والتحضير للمرحلة الثانية شماله وحتى نهر الأولي. ومع ذلك، يواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالتشكيك الإسرائيلي في انسحاب الحزب، ما يجعل تنفيذ الخطط العسكرية أشبه بالسير في حقل ألغام.
المشهد اللبناني لا يمكن فصله عن الفوضى الأمنية في سوريا، حيث تشهد مناطق سيطرة "قسد" هجمات عشائرية وفصائلية وتركيا تضغط على الأرض، في وقت يحاول حلفاء إيران مواجهة الضغوط جنوب لبنان. يشير المحللون إلى أن ما يحدث في الجنوب اللبناني وشرق الفرات يعكس استراتيجية "إعادة هندسة النفوذ"، مع تلاقٍ واضح بين استهداف الحلفاء في لبنان وزعزعة النفوذ الأمريكي عبر "قسد".
الجنوب اللبناني يقف على حافة مرحلة خطيرة، حيث تحاول إسرائيل فرض واقع أمني جديد بالنار ومنع ترميم البنى العسكرية، بينما يحاول الجيش اللبناني تنفيذ خططه وسط تحديات ميدانية كبيرة. استمرار استهداف فرق الصيانة والآليات قد يجعل المرحلة الثانية من خطة الجيش "ميتة"، مع احتمال اندلاع جولة تصعيد جديدة تشمل لبنان وسوريا معاً.
المصدر: كواليس