خرق الطيران الحربي الإسرائيلي اليوم الأحد، أجواء "الغازية" وصيدا على علو منخفض جداً، فيما بات صوت الطائرات مسموعاً بوضوح في أرجاء المنطقة، ما أثار الذعر بين السكان. هذا التحليق المكثف غالباً ما يرتبط باستهدافات جوية دقيقة، ويعتبر مقدمة لعمليات قادمة، وهو ما يزيد من حالة الترقب والقلق في القرى الجنوبية.
توازي التحليق المكثف عمليات الحرب النفسية، حيث أطلقت طائرات مسيرة مناشير تهديد صباح اليوم، فوق عدد من القرى. متضمنًا رسائل مباشرة للسكان تدعوهم للإبلاغ عن أي نشاطات مرتبطة بـ"حزب الله"، في محاولة لإحداث توتر داخلي وخلق حالة من الشك بين الأهالي. الهدف الإسرائيلي من هذه الخطوة هو تفكيك الحاضنة الشعبية وتهيئة الأرضية لضربات دقيقة مستقبلية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، تنوعت بين الاغتيال، التفجير، والقصف النفسي. ففي الخيام، استهدف تفجير "حي الشاليهات" إحدى الغرف ودمرها بالكامل، بينما أودى استهداف مباشر في رب ثلاثين بحياة مواطن على سطح منزله. إضافة لذلك، شهدت قرى عيتا الشعب والضهيرة ويارين وكفرشوبا قنابل صوتية وتمشيطاً بالأسلحة الرشاشة الثقيلة، فيما سقطت قذيفة هاون بالقرب من مزرعة "شانوح" في مرتفعات بلدة حلتا.
التحليق المنخفض والمناشير التحذيرية يشكلان جزءاً من استراتيجية إسرائيلية للضغط النفسي على المدنيين وتحويلهم إلى أدوات ضمن حربها النفسية والاستخباراتية. هذه الخطوة تهدف إلى استنزاف المقاومة معنوياً وتهيئة الظروف لضربات دقيقة في المستقبل، مع إبقاء المدنيين في حالة ترقب دائم. استمرار تحليق الطيران المسير في سماء الجنوب اللبناني يبقي الوضع مفتوحاً على كافة الاحتمالات.
يذكر أن الجنوب اللبناني يعيش على صفيح ساخن، بين الضغوط الميدانية والحرب النفسية. التصعيد الإسرائيلي قد يتطور خلال الأيام المقبلة، مع مخاطر متزايدة على المدنيين، في مشهد يعكس استراتيجيات مزدوجة لإسرائيل بين الضغط العسكري والمعنوي لضبط الحاضنة الشعبية واستنزاف الخصم.
المصدر: وكالات