في تطور أمني يتجاوز حدوده الإجرائية، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، تفكيك خلية مسلّحة نشطت في قلب العاصمة دمشق، مستهدفة المطار العسكري في المزة، في بيان حمل دلالات سياسية ثقيلة عبر اتهام صريح لـ"حزب الله" بتزويد الخلية بالسلاح. خطوة أعادت خلط أوراق التحالفات وطرحت أسئلة مفتوحة حول ضبط السلاح ومرحلة "إعادة السيادة" داخل الجغرافيا السورية.
خلية المزة
بحسب البيان الرسمي، نفذت الوحدات الأمنية في ريف دمشق، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية نوعية أفضت إلى تفكيك خلية اتخذت من داريا وكفرسوسة منصات لإطلاق صواريخ وتسيير مسيّرات. اختيار المنطقتين إحداهما ملاصقة للمقرات الأمنية والأخرى ذات رمزية ميدانية يشير إلى محاولة استثمار اختراق أمني حساس. العملية، المبنية على الرصد والتتبع، انتهت بتوقيف جميع العناصر وضبط عتاد جاهز للتنفيذ.
المنعطف الأخطر تمثّل في نتائج التحقيقات الأولية التي أكدت، وفق الوزارة، أن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق والمسيّرات يعود إلى حزب الله. هذا الاتهام المباشر يشكل سابقة نادرة في الخطاب الرسمي السوري، ويعيد طرح سؤال حدود العمل المسلح الرديف داخل العاصمة.
مصادر مطلعة لـ"كواليس" ترى أن الإعلان يمكن قراءته على مسارين متوازيين: الأول، رسالة سيادية حازمة مفادها أن دمشق لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة تصفية حسابات، في سياق استعادة هيبة الدولة. فيما الثاني، احتمال وجود اختراقات أو عناصر مارقة داخل الشبكات المسلحة تسرّب السلاح لجهات معادية، ما يعقّد المشهد الاستخباراتي ويستدعي تشديد الضبط.
لا ينفصل ما جرى في المزة عن التوترات الممتدة على الجبهات الشمالية والشرقية. فبينما تحاول دمشق تحصين "مركز القرار"، تشهد أرياف دير الزور والحسكة احتكاكات متقطعة بين الجيش السوري ومسلحين محليين، إلى جانب ضغوط متزايدة على "قسد" بفعل التصعيد التركي والهجمات العشائرية. تزامن إحباط مخطط المزة مع هذه الوقائع يعكس سعي دمشق لتكريس سردية واحدة: الدولة هي الضامن الوحيد للأمن.
يذكر أن المزة، بما تضمّه من مطار عسكري ومقرات أمنية ودبلوماسية، كانت هدفاً لضربات إسرائيلية سابقة طالت قيادات إيرانية ومن الحزب. إلا أن استهدافها عبر "خلايا محلية" بسلاح منسوب لحزب الله يُعد تطوراً خطيراً، استدعى متابعة مباشرة من وزير الداخلية أنس خطاب الذي وصف المحاولات بـ"اليائسة لزعزعة الأمن".
بيان الداخلية لا يكتفي بإعلان نجاح أمني، بل يفتح صفحة "تنظيف داخلي" وإعادة ضبط للعلاقات على الأرض. تسمية مصدر السلاح تُرسل رسالة سيادة قبل أي شيء، وتؤشر إلى مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الفوضى المسلحة.
المصدر: سانا