القائمة
08:43 31 كانون الثاني 2026

طهران وواشنطن: قنوات التفاوض تسبق طبول الحرب… هل تلوح صفقة كبرى على الأفق؟

عربية وإقليمية

في وقت كانت المنطقة تحبس فيه أنفاسها انتظاراً لـ"ساعة الصفر"، خرجت إشارات متزامنة من طهران وواشنطن لتعيد ترتيب الأوراق خلف ستار التصعيد الإعلامي. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أعلن عن "إنشاء إطار للمفاوضات جار"، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "إيران تتحدث إلينا"، لتتضح صورة جديدة تفترض أن المسار الدبلوماسي يتحرك بخطى أسرع مما تتوقعه العواصم الإقليمية. السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن على أبواب "صفقة كبرى" تُطبخ على نار حامية، أم مجرد مناورة تكتيكية قبل العاصفة؟

تصريحات ترامب الأخيرة أظهرت "عقيدة جديدة" في إدارة الملف الإيراني، إذ قال: "لا يمكننا إبلاغ حلفائنا في الخليج بخططنا تجاه طهران"، في تحول يضع العواصم الخليجية أمام احتمال عقد صفقة ثنائية خارج إطار تحالفهم التقليدي، أو المشاركة في تصعيد محتمل دون سابق إنذار. هذه السياسة تمثل تطبيقاً عملياً لـ"الغموض الاستراتيجي"، إبقاء طهران بين الرجاء (رفع العقوبات) والخوف (الضربة العسكرية)، فيما تعمل واشنطن على إدارة الملف الإيراني بانفرادية مطلقة.

الليونة الإيرانية المفاجئة تنبع من ضغط مزدوج: أولاً، جبهة داخلية هشة، حيث تحذيرات الرئيس الإيراني من "استغلال الاحتجاجات لفرض واقع جديد" تعكس هشاشة النظام أمام أي مواجهة خارجية في ظل الغليان الشعبي والأزمة الاقتصادية، ما يجعل اتفاق رفع العقوبات ضرورة وجودية أكثر من كونه خياراً سياسياً. ثانياً، ورقة مضيق هرمز، حيث أكد وزير الخارجية العراقيجي على أهمية المرور الآمن، في رسالة تحمل وجهاً دبلوماسياً وبطناً عسكرياً: "نريد السلام، لكن أي حرب ستؤدي لإغلاق المضيق".

وسط هذه التوترات، تحولت خطوط الهاتف بين العواصم الإقليمية إلى "غرف عمليات طوارئ". اتصالات مصر والسعودية وقطر وتركيا مع واشنطن وطهران تهدف لملء الفراغ المعلوماتي الذي تركه ترامب بعدم إشراك حلفائه بخططه، ومحاولة فرض شبكة أمان تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

يذكر أن المنطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية تصعيداً غير مسبوق، شمل تبادل رسائل نارية وتهديدات باستخدام أوراق القوة القصوى، ما رفع من احتمال الحرب في التحليلات الغربية.


المنطقة تقف على فوهة بركان، لكن الدبلوماسية تعمل بأقصى طاقتها لإبقاء الفرصة أمام التهدئة مفتوحة. تصريحات طهران وواشنطن تشير إلى أن "القرار قد اتخذ" في الغرف المغلقة، وما يسمى بـ"الحرب الإعلامية المصطنعة" مجرد غطاء لتحسين شروط التفاوض.

المصدر: وكالات