القائمة
12:00 30 كانون الثاني 2026

ثلاثة إخبارات قضائية بوجه الفساد: وضاح صادق يفتح ملفات المال العام من البرلمان إلى القضاء

لبنان

في خطوة تصعيدية لافتة، نقل النائب وضاح صادق معركة مكافحة الفساد من مجلس النواب إلى أروقة القضاء، عبر ثلاثة إخبارات قضائية تقدّم بها أمام المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار، طالت ملفات مالية وإدارية وبلدية ترتبط مباشرة بالمال العام، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول المساءلة والمحاسبة في مؤسسات الدولة.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، شدّد الصادق على أنّ دور السلطة التشريعية لا يقتصر على سنّ القوانين، بل يتعدّاه إلى الرقابة والمحاسبة وحماية المال العام، معتبراً أنّ التغاضي عن المخالفات الإدارية والمالية هو شراكة غير مباشرة في الفساد.

تحويلات مالية إلى سوريا

الإخبار الأول، بحسب ما أوضح الصادق، يرتبط بتصريحات منسوبة إلى حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، تحدث فيها عن تحويلات مالية ضخمة تراوحت بين 5 و6 مليارات دولار إلى النظام السوري، بناءً على طلب الحكومة السابقة.

واعتبر الصادق أنّ هذه المعطيات، في حال ثبوتها، تشكّل مؤشراً بالغ الخطورة، لكونها تمسّ بأموال اللبنانيين والمودعين، داعياً إلى فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤوليات، سواء على مستوى الجهات السياسية التي أعطت الأوامر أو الجهات التنفيذية التي نفّذت التحويلات.

الجمارك ومناقصات «مفصّلة على القياس»

أما الإخبار الثاني، فتناول الخلل البنيوي المزمن في إدارة الجمارك اللبنانية، مع التركيز على مناقصة شراء أجهزة تفتيش في مرفأ جونية. وأشار الصادق إلى وجود مخالفات أولية تتعلق بتفصيل دفتر الشروط بما يخدم شركة معيّنة، لافتاً إلى أنّ هيئة الشراء العام كانت قد وجّهت كتاباً رسمياً لإدارة الجمارك لطلب توضيحات، من دون أن يُؤخذ به.

ورأى أنّ تجاهل هذه المراسلات الرسمية يطرح علامات استفهام جدية، ويستوجب محاسبة المسؤولين عن تجاوز الأطر القانونية.

أملاك بلدية بيروت… ملف مفتوح منذ سنوات

الإخبار الثالث سلّط الضوء على ملف احتلال عشرات العقارات التابعة لبلدية بيروت منذ سنوات طويلة، واستخدام عدد منها من دون تراخيص قانونية أو استناداً إلى رخص لا تخضع لأحكام قانون الشراء العام.

وكشف الصادق أنّه تابع هذا الملف منذ بداية ولايته النيابية عبر مراجعات متكررة مع محافظ بيروت والمجلس البلدي، من دون تحقيق أي نتائج ملموسة، مشيراً إلى غياب لوائح رسمية بالأملاك المعتدى عليها أو قرارات إخلاء، رغم المراجعات الرسمية المتكررة، ما يفتح الباب أمام شبهات الفساد أو المحاصصة أو هدر المال العام.

انتقاد أداء بلدية بيروت ومسار بديل

وفي الشق التنموي، وجّه الصادق انتقادات حادّة لأداء المجالس البلدية المتعاقبة في العاصمة، معتبراً أنّ بلدية بيروت فشلت في تحسين البنى التحتية ومعالجة تدهور الطرق. وكشف عن مبادرة جرى التنسيق بشأنها مع وزير الأشغال العامة لإعادة أربع طرق رئيسية في بيروت إلى وصاية وزارة الأشغال، على أن تُدرج ضمن موازنة الوزارة لإعادة تأهيلها وإنارتها، في ظل تراجع الثقة بقدرة البلدية على إدارة هذا الملف.

وأشار إلى أنّ هذا المسار سيُستكمل عبر مرسوم بدل قانون، بعد إجراء الاستشارات القانونية اللازمة، بهدف تسريع التنفيذ، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية إقرار الموازنة العامة رغم التحفظات، باعتبارها مدخلاً لاستكمال المسار الحكومي وتصحيح الخلل الإداري ومحاسبة المسؤولين.