القائمة
04:15 29 كانون الثاني 2026

تركيا تحبط اختراقاً إيرانياً لـ"الناتو": تفكيك خلية تجسس استهدفت قاعدة "إنجيرليك"

عربية وإقليمية

في تحول واضح في "حرب الظلال" الإقليمية، أعلنت أنقرة عن إحباط عملية تجسس إيرانية استهدفت قاعدة "إنجيرليك" الجوية، أحد أهم مراكز الناتو في المنطقة، ما يكشف عن تجاوز طهران للخطوط الحمراء التقليدية المتمثلة في ملاحقة المعارضين، والانتقال إلى التجسس العسكري المباشر على المنشآت الاستراتيجية. العملية أسفرت عن اعتقال ستة أشخاص، بينهم إيراني وخمسة أتراك، في خطوة أمنية تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ سنوات.

يرى محللون أن خطورة هذه العملية لا تكمن في عدد المعتقلين، بل في نوعية الأهداف، إذ ركزت الخلية على قاعدة تضم قوات أميركية وتركية ورؤوساً نووية تكتيكية، وهو مؤشر على أن طهران بدأت تحديث "بنك أهدافها الاستراتيجي" استعداداً لأي مواجهة محتملة مع واشنطن أو إسرائيل.

أفادت مصادر خاصة لـ"كواليس" أن الخلية كانت تعمل أيضاً على تهريب مسيرات إلى دول ثالثة عبر الأراضي التركية، في محاولة للتفاف على العقوبات الدولية واستغلال تركيا كممر لوجيستي خلفي لتسليح وكلائها الإقليميين، ما يعتبر مساساً بسيادة أنقرة ويضعها أمام مسؤولية تأمين حدودها وفرض الرقابة على تحركات الطائرات المسيّرة.

انطلقت العملية من إسطنبول بعد مراقبة دقيقة لشبكة تمتد من وان قرب الحدود الإيرانية إلى العاصمة وأنحاء القواعد العسكرية التركية. تضمنت اعتقالات رؤوس الخلية، من بينهم "أشكان جلالي" الإيراني، ما يعكس قدرة استخبارات طهران على تجنيد عناصر محلية ضمن النسيج التركي.

تشير الأحداث الأخيرة إلى تحول واضح في أساليب الاستخبارات الإيرانية على الأراضي التركية، فبعدما كانت العمليات تقتصر على ملاحقة المعارضين واختطافهم، كما حصل مع القيادي الأحوازي حبيب أسيود عام 2020، وصولاً إلى اغتيال المعارض مسعود مولوي وردنجاني في إسطنبول، فإن الهدف بات اليوم مؤسسات استراتيجية حيوية للناتو، ما يمثل تصعيداً خطيراً في العلاقات التركية–الإيرانية.

 

يشير الخبراء إلى أن هذه الخطوة تعكس وجه إيران الجديد في المواجهة غير المباشرة، وتحذر أنقرة من ضرورة إعادة النظر في بروتوكولات التعاون الأمني، وتكثيف المراقبة على الحدود الشرقية، في ظل احتمال تصعيد استخباراتي أو عسكري إيراني مستقبلي.

المصدر: الأناضول