كثّفت القاهرة، اليوم الأربعاء، تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، إذ أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية متزامنة مع كل من طهران وواشنطن، في وقت تشهد فيه المنطقة أعلى درجات التوتر العسكري منذ سنوات.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى صدام مفتوح، مع استمرار التحشيد العسكري الأمريكي في مياه الخليج، مقابل إجراءات أمنية وقضائية إيرانية وُصفت بأنها رسائل ردع داخلية وخارجية في آن واحد.
وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن القاهرة ركزت في اتصالاتها على ضرورة ضبط إيقاع التصعيد، محذّرة من أن أي سوء تقدير في الحسابات العسكرية قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة يصعب التحكم بمساراتها. وأشارت المصادر إلى أن الرسائل المصرية شددت على أن الحشد العسكري يجب أن يبقى في إطار الضغط السياسي، لا أن يتحول إلى منصة للاشتباك.
ويُذكر أن هذه التحركات تأتي بعد أشهر من تصعيد خطير شهدته المنطقة في يونيو/حزيران 2025، عندما تعرضت منشآت نووية إيرانية لهجمات عسكرية، في محطة اعتُبرت حينها كسراً لقواعد الاشتباك التقليدية، وأدخلت الصراع مرحلة جديدة تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع الحرب النفسية والدبلوماسية.
وكان وزير الخارجية المصري قد تواصل خلال الساعات الماضية مع مسؤولين أمريكيين بارزين، بينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي يُنظر إليه كأحد الأصوات الداعية داخل إدارة ترامب إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، بالتوازي مع سياسة الضغط المشدد على طهران. كما شملت الاتصالات الجانب الإيراني، في مسعى لإعادة تفعيل مسار تفاوضي يخفف من حدة التوتر المتصاعد.
ويرى مراقبون أن القاهرة تحاول إعادة إحياء دورها كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، مستندة إلى تجربة سابقة نجحت خلالها في تقريب وجهات النظر بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما منح المنطقة حينها فترة تهدئة مؤقتة.
ويُذكر أن مصر تنظر بقلق بالغ إلى أي تصعيد قد يطال الممرات البحرية الحيوية، في ظل ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها أمن الملاحة الدولية وقناة السويس.
وفي ظل استمرار التحركات العسكرية الأمريكية، مقابل تصلب إيراني في الخطاب والإجراءات، يبقى نجاح الجهود المصرية مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لالتقاط الفرصة الدبلوماسية الأخيرة، قبل أن تسبق البوارجُ الهواتفَ، وتدخل المنطقة مرحلة يصعب معها احتواء الانفجار.