بالرغم من إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في مجلس النواب، بما يشكّل إطارًا قانونيًا متقدّمًا يفتح الباب أمام تطوير كبير في مداخيل الدولة، وتحسين نوعية الخدمات العامة، وتعزيز الشفافية والحد من الهدر والفساد، لا يزال التباطؤ يطغى على أداء الحكومة في تفعيل هذا الملف الحيوي.
فالقانون، الذي يُفترض أن يشكّل رافعة أساسية للاقتصاد اللبناني في ظل الأزمة المالية الخانقة، لم يُترجم حتى الآن بخطوات تنفيذية جدّية، سواء على مستوى إطلاق المشاريع، أو إنهاء دفاتر الشروط، أو استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، ما يثير علامات استفهام حول أسباب هذا الجمود، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل مصدر إيرادات ممكن.
ويُجمع خبراء اقتصاديون على أنّ قطاع الاتصالات وحده قادر، في حال إدخاله ضمن شراكات شفافة وفعّالة مع القطاع الخاص، على تحسين مداخيل الدولة بمئات ملايين الدولارات سنويًا، من خلال تحديث البنى التحتية، تحسين الإدارة، رفع مستوى الخدمات، وضبط الهدر. هذا فضلًا عن قطاعات أخرى لا تقل أهمية، كالكهرباء، المرافئ، النقل، المياه، وإدارة النفايات، التي يمكن أن تؤمّن مليارات الدولارات للخزينة، إذا ما أُحسن استثمارها ضمن آليات واضحة وخاضعة للرقابة.
وفي ظل استمرار العجز المالي، وتراجع الخدمات العامة، وتآكل ثقة المواطنين، يرى مراقبون أنّ تأخير تفعيل قانون الشراكة لا يُمكن فصله عن الحسابات السياسية والإدارية، أو عن غياب القرار الواضح في الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق الإصلاح الفعلي. فالشراكة مع القطاع الخاص لا تعني الخصخصة العشوائية، بل تنظيم التعاون بما يحفظ حقوق الدولة ويؤمّن مصلحة المواطنين.
وعليه، يبقى السؤال مطروحًا: متى تتحرّك الحكومة لترجمة هذا القانون إلى مشاريع ملموسة تُعيد تحريك عجلة الاقتصاد، وتؤمّن موارد مستدامة، وتضع حدًا لسنوات من الهدر وسوء الإدارة؟ في وقت لم يعد فيه الترف متاحًا، ولا الانتظار خيارًا.