في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليؤكد أن أي تحرك إيراني ضد إسرائيل سيُعد تجاوزاً لخطوط حمراء لن يُسمح بتمريره. الخطاب الذي أطلقه نتنياهو، وجمع بين التحذير العسكري والاستنفار السيبراني، عكس انتقال تل أبيب إلى مرحلة جديدة من الجهوزية، حيث لم يعد الرد خياراً نظرياً بل احتمالاً قائماً ينتظر الشرارة المناسبة.
مصادر مطلعة أفادت لـ “كواليس” أن تعليمات صدرت برفع مستوى التأهب في سلاح الجو ووحدات الدفاع السيبراني إلى درجات متقدمة، في رسالة محسوبة إلى طهران بأن إسرائيل تستعد لكل السيناريوهات. توصيف نتنياهو لإيران بـ “رأس الأخطبوط” لم يكن توصيفاً إنشائياً، بل تعبيراً عن عقيدة أمنية ترى أن أي تهديد مصدره طهران سيُواجه بضربات تطال العمق والمنشآت الحيوية، إذا ما فُرضت المواجهة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الكلامي الإسرائيلي يهدف إلى ترميم الردع الذي تآكل بفعل الاشتباكات غير المباشرة، وإفهام القيادة الإيرانية أن محاولة الهروب إلى الخارج لتخفيف الضغط الداخلي ستقود إلى كلفة استراتيجية يصعب احتواؤها. كما أن تزامن هذه الرسائل مع تموضع حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك، ويعزز شعورها بوجود غطاء ردعي دولي في حال انزلقت الأمور إلى مواجهة مفتوحة.
اللافت أن هذا الخطاب المتشدد يأتي بعد أيام من تداول صور لنتنياهو وهو يغطي كاميرات هاتفه بشريط لاصق، في مشهد يلخص التناقض الذي تعيشه إسرائيل اليوم بين قوة عسكرية تهدد بضرب العمق الإيراني، وقلق أمني متزايد من الاختراقات السيبرانية. هذا المشهد يعكس إدراك المؤسسة الإسرائيلية أن ساحات الصراع لم تعد مقتصرة على الجو والبحر، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي حيث تصبح أدق التفاصيل نقاط ضعف محتملة.
يذكر أن عام 2026 يُنظر إليه داخل الدوائر العسكرية الإسرائيلية بوصفه عاماً مفصلياً، في ظل تقديرات تشير إلى أن النظام الإيراني يعيش واحدة من أعنف أزماته الداخلية، مع انهيار غير مسبوق للعملة وتصاعد الاحتجاجات الشعبية. هذا الواقع، بحسب القراءة الإسرائيلية، قد يدفع طهران إلى مغامرة محسوبة أو غير محسوبة لتوحيد الداخل، وهي المغامرة التي يحذر نتنياهو من أنها ستكون “الخطأ الأخير”.
في الداخل الإسرائيلي، لا تغيب القراءات السياسية التي ترى في هذا التصعيد أبعاداً تتجاوز البعد الأمني، إذ تتهم أطراف معارضة نتنياهو بتوظيف مناخ التهديد لتكريس حالة طوارئ دائمة تعزز موقعه السياسي مع اقتراب استحقاقات داخلية حساسة. ومع ذلك، تبدو القيادة الإسرائيلية حريصة على إبقاء الرسالة الأساسية واضحة: الردع أولوية، والاستعداد للمواجهة قائم، سواء استُخدم فعلياً أم بقي ورقة ضغط.