شهدت إيران خلال الساعات الماضية تصعيداً داخلياً غير مسبوق، عقب تسجيل العملة المحلية تراجعاً حاداً تخطى عتبة 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في أدنى مستوى لها تاريخياً، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة شملت غالبية المحافظات الإيرانية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التدهور السريع في سعر الصرف أدى إلى شلل شبه كامل في الأسواق، ولا سيما في “البازار الكبير” بالعاصمة طهران، حيث بدأ الحراك بإضرابات تجارية سرعان ما تحولت إلى تظاهرات شعبية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة.
ويرى مراقبون أن الانهيار النقدي الحالي يأتي نتيجة تراكم ضغوط متعددة، أبرزها التداعيات الاقتصادية للحرب الأخيرة مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، إلى جانب تشديد العقوبات الدولية خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تراجع حاد في احتياطات النقد الأجنبي وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الريال فقد أكثر من 40% من قيمته منذ صيف 2025، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ودفع شرائح واسعة من المجتمع الإيراني إلى ما دون خط الفقر.
إقرأ أيضاً: الحزب يريد الانتخابات قبل التغيير في ايران
في موازاة الاحتجاجات، فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة شملت انتشاراً كثيفاً للقوى الأمنية وقطعاً واسعاً لخدمات الإنترنت والاتصالات في عدد من المدن، في خطوة قالت منظمات حقوقية إنها تهدف إلى الحد من انتشار مشاهد القمع ومنع توثيق ما يجري على الأرض.
وأفادت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال تفريق التظاهرات، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية أرقاماً رسمية حول حجم الخسائر البشرية.
ويتزامن هذا التصعيد الداخلي مع تطورات إقليمية لافتة، أبرزها وصول حاملة الطائرات الأمريكية “إبراهام لينكولن” إلى مياه المنطقة، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهدف إلى تعزيز الردع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، أصدرت طهران تحذيرات رسمية اعتبرت فيها أي تحرك عسكري أمريكي تهديداً مباشراً، مؤكدة أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية للرد على أي تصعيد محتمل.
ويرى محللون أن تزامن الانهيار الاقتصادي مع الاحتجاجات الواسعة والتوتر العسكري الخارجي يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات غير مسبوقة، حيث تتقلص هوامش المناورة السياسية والأمنية، في ظل ضغط داخلي متزايد وعزلة دولية متفاقمة.
تشير المعطيات الحالية إلى أن إيران تدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث باتت الأزمة الاقتصادية عاملاً مفجّراً للغضب الشعبي، فيما يزيد التوتر الإقليمي من تعقيد المشهد، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة تتجاوز الاحتجاجات التقليدية إلى تحديات أعمق تمس استقرار النظام نفسه.