في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين بنية القطاع العام الكهربائي، تواصل مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ خطتها الرامية إلى استعادة التوازن التقني والمالي للشبكة الوطنية. ومع مطلع الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني الجاري، كشفت المؤسسة عن حصاد ميداني يعكس جدية المسار الإصلاحي الذي تتبناه الإدارة الحالية، إذ نجحت في ضبط وتفكيك مئات المخالفات بمؤازرة أمنية وقضائية كاملة.
تشير مصادر مطلعة إلى أن الحملة التي نُفذت بين 19 و23 كانون الثاني لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل جزء من رؤية المؤسسة لضمان "العدالة في التوزيع". وبقراءة الأرقام المسجلة، يتبين أن دائرة الشمال تصدرت القائمة بـ 95 محضراً، تلتها منطقة وادي الزينة بـ 89 محضراً، ثم صيدا بـ 73 محضراً، والشياح بـ 61 محضراً، وصولاً إلى مجموع عام بلغ 366 محضراً. ويؤكد المراقبون أن هذا الحشد الإداري والأمني لضبط 366 مخالفة في أسبوع واحد يمثل نجاحاً إجرائياً يعزز قدرة المؤسسة على خفض الهدر غير الفني، بما ينعكس إيجاباً على زيادة ساعات التغذية للمواطنين الملتزمين بالقانون.
يذكر أن مؤسسة كهرباء لبنان كانت قد أطلقت منذ عام 2024 برنامجاً وطنياً شاملاً لإزالة التعديات، يربط استقرار التيار الكهربائي بمدى التزام المناطق بنظام الجباية القانوني. وقد نجحت المؤسسة خلال العامين الماضيين في تقليص نسب الهدر بشكل ملحوظ، مستفيدة من التغطية القضائية التي مكنتها من ملاحقة المخالفين وحماية المال العام من الاستنزاف غير المشروع.
ويعتبر التعاون الوثيق بين المؤسسة والقوى الأمنية والقضاء يرسخ رسالة مفادها أن "المرفق العام خط أحمر". ويشير مراقبون إلى أن الهدف من هذه الحملات الدورية ليس العقاب فحسب، بل هو ترميم الثقة بين المواطن والمؤسسة؛ فكل تعدٍ يتم انتزاعه هو بمثابة "طاقة مستعادة" للمشتركين الشرعيين. وتكشف التقارير الميدانية أن التنسيق بين الدوائر المختلفة من بيروت إلى رياق وشتورا يعكس وحدة القرار الإداري في المؤسسة وحرصها على شمولية الإصلاح في كافة المحافظات دون استثناء.