القائمة
01:28 26 يناير 2026

مضيق هرمز: هل تحوّل إلى ورقة ضغط استراتيجية لإيران؟

عربية وإقليمية

بينما تتقدم أسراب الأساطيل الأمريكية نحو مياه الخليج، وفي وقت تواجه فيه طهران واحدة من أخطر أزماتها الداخلية منذ سنوات، اختارت القيادة العسكرية الإيرانية العودة إلى أوراقها الاستراتيجية الأكثر تأثيراً: مضيق هرمز.

لكن هذه المرة، لم تعد لغة التهديد تقتصر على الألغام التقليدية أو التحركات البحرية المعلنة، بل انتقلت إيران إلى مفهوم جديد أثار قلق دول المنطقة، وهو ما بات يُعرف بـ"السيطرة الذكية".

هذا التحول في الخطاب لا يقتصر على المناورة الإعلامية، بل يعكس دخول إيران مرحلة جديدة من المواجهة التقنية الدقيقة، التي تأتي بعد تداعيات عملية "مطرقة منتصف الليل" التي هزّت النظام الإيراني في يونيو/حزيران 2025.

تشير مصادر لـ"كواليس" إلى أن مفهوم "السيطرة الذكية"، الذي طرحه اللواء محمد أكبر زادة، المساعد السياسي لقائد بحرية الحرس الثوري، يعتمد على منظومة متكاملة من الذكاء الاصطناعي العسكري المرتبط بشبكة من الزوارق الانتحارية غير المأهولة وألغام القاع الحديثة ذات الحساسات الصوتية والمغناطيسية.

ويرى محللون أن طهران استبدلت استراتيجية "الإغلاق المادي" للمضيق بـ "الحرمان الذكي من الوصول"، حيث تسمح التقنيات الجديدة بشل حركة سفن محددة، سواء كانت عسكرية أو تجارية، دون الحاجة لنشر أسطول كامل، وبالتالي تقليل احتمال صدام مباشر مع حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" المنتشرة في بحر العرب.

ظل مضيق هرمز طوال العقود الماضية ساحة اختبار للتوازن بين واشنطن وطهران. شهدت الثمانينيات ما عرف بـ"حرب الناقلات"، التي أوشكت على إشعال مواجهة عالمية، فيما استهدفت الضغوط الأميركية الأخيرة النظام الإيراني عبر ضرب المنشآت النووية وفرض العقوبات القصوى.

وفي يونيو/حزيران 2025، هددت طهران بإغلاق المضيق رسمياً بعد الضربة الجوية الكبرى على مفاعلاتها، في محاولة لكسر الضغوط الاقتصادية ورفع أسعار النفط عالمياً، واستخدام المضيق كأداة استراتيجية لزيادة النفوذ في مواجهة العقوبات.

مراقبون استراتيجيون يشيرون إلى أن الحديث المتجدد عن المضيق في يناير 2026 يخدم إيران عبر ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الردع الاستباقي: توجيه رسالة واضحة لواشنطن بأن أي محاولة "هجوم خاطف" ستقابل مباشرة بإغلاق مضيق يمر عبره 26% من نفط العالم.

  2. تصدير الأزمة: تخفيف الضغط الداخلي عبر تحويل الغضب الشعبي إلى قضية سيادية موحّدة، ورفع معنويات النظام أمام الشارع المشتعل.

  3. توازن الرعب: إثبات أن عملية "مطرقة منتصف الليل" لم تُضعف القدرات البحرية الإيرانية، وأن طهران ما زالت تمتلك "مفاتيح" الاقتصاد العالمي في المضيق.

وتشير مصادر لـ"كواليس" إلى أن البنتاغون يراقب عن كثب تحركات زوارق إيرانية سريعة مزودة بمنصات صواريخ "نور" و"قادر" الحديثة، يُعتقد أنها مرتبطة بالأقمار الصناعية العسكرية لضمان فعالية نظام السيطرة الذكية.

إن ما تسميه إيران "السيطرة الذكية" هو الوجه البحري لـ الحرب الهجينة. النظام يدرك أن المواجهة التقليدية مع الأساطيل الأمريكية مكلّفة وخاسرة، لذا يلجأ إلى تكتيكات غير متماثلة تجعل تكلفة تأمين الملاحة في المضيق باهظة للغاية.
مع وجود ترامب في البيت الأبيض، يبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح صاعق التفجير المحتمل الذي قد يحوّل المواجهة الهجينة إلى حريق إقليمي شامل.