القائمة
02:02 25 كانون الثاني 2026

بين جحيم طهران وأطماع ترمب.. هل بدأت كوبا 'مناورة الرمق الأخير'؟

دولية

في لحظة تتصاعد فيها التوترات على أكثر من جبهة عالمية، لم تختر هافانا الرد على "طبول الحرب" القادمة من واشنطن بالتصريحات، بل بتدريبات عسكرية أشرف عليها الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل ،أمس السبت، إذ لم تكن مجرد استعراض روتيني للقوة العسكرية، بل رسالة استراتيجية مشفرة، تضع الجزيرة المتمردة في قلب المواجهة الكبرى بين واشنطن وحلفاء محور الممانعة.

يشير مراقبون إلى أن تحذيرات دونالد ترامب الأخيرة حول "اقتراب سقوط كوبا" لم تكن زلة لسان، بل انعكاس لعقيدة سياسية جديدة تهدف لتصفية ما تبقى من إرث الحرب الباردة في الأمريكتين. بعد انهيار نظام مادورو في فنزويلا، وجدت هافانا نفسها معزولة اقتصاديًا، فالنفط الفنزويلي يعد بمثابة شريان حياة للجزيرة المحاصرة.

يأتي التحرك الكوبي ضمن سياق جيوسياسي أوسع. فالتهديدات الأمريكية تمتد من الخليج العربي إلى الكاريبي، وتشمل إيران وفنزويلا، ما يفرض على كوبا وأطراف محور الممانعة إظهار أقصى درجات الجاهزية. يقول خبراء في الشؤون اللاتينية: "سقوط مادورو جعل كوبا الهدف المباشر القادم على لائحة البيت الأبيض، لذا رفع كلفة العدوان هو الخيار الوحيد".

لم يكتف دياز-كانيل بالإشراف على المناورات، بل ترأس لجنة الدفاع الوطني لاعتماد خطط التحول الكامل إلى حالة الحرب. بحضور كبار الجنرالات، أرادت القيادة الكوبية تأكيد تماسك المؤسسة العسكرية خلف الحكومة المدنية، وردًا على توقعات واشنطن بحدوث انشقاقات داخلية نتيجة الحصار الاقتصادي.

تعتمد كوبا منذ أزمة الصواريخ عام 1962 على استراتيجية الدفاع الشعبي، التي تهدف لجعل أي غزو عسكري مكلفًا جدًا على المعتدي. لذلك، يرى مختصون أن التدريبات الحالية ليست استعراضًا عسكريًا فحسب، بل تذكير لإدارة ترامب بأن الجزيرة ليست "لقمة سائغة".

بينما تراقب واشنطن تحركات أساطيلها في الخليج العربي، وتتابع تداعيات انهيار مادورو، ترفع كوبا الستار عن استعداداتها لمواجهة السيناريو الأسوأ. هي مباراة شطرنج كبرى، تُظهر فيها هافانا أن الهدف ليس خوض الحرب، بل رفع كلفة أي اعتداء محتمل، وتحويل الضغط الأمريكي إلى حافز لإعادة التفاوض على قواعد اللعبة، قبل أن تتحول المواجهة إلى مواجهة فعلية لا أحد يضمن نتائجها.