القائمة
09:11 23 كانون الثاني 2026

لقاء سلام – ماكرون: دعم الجيش والإصلاحات محور المحادثات

لبنان

اجتمع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية، في لقاء امتد قرابة ساعة كاملة، تخللته خلوة ثنائية بين الرجلين. وقد شكّل الاجتماع محطة أساسية في سياق العلاقات اللبنانية – الفرنسية، خصوصًا في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان على المستويين الأمني والاقتصادي.

المحادثات بين الجانبين تركزت على مجموعة من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دولي في باريس في الخامس من آذار المقبل، مخصص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. سلام وماكرون شددا على أن نجاح هذا المؤتمر يشكّل عنصرًا محوريًا في تعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يتيح لها القيام بمهامها في حماية الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات المتزايدة. وأكد الطرفان أن الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني عبر بسط سلطته منفردًا على منطقة جنوب الليطاني، يُعد خطوة استراتيجية تعزز حضور الدولة وتكرّس سلطتها الشرعية في تلك المنطقة الحساسة.

اللقاء تطرق أيضًا إلى ملف وقف الأعمال العدائية، حيث ثمّن الطرفان الدور الذي تؤديه هيئة "الميكانيزم" في متابعة التنفيذ، وأكدا ضرورة الالتزام الكامل بالإعلان الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني 2024. سلام شدد في هذا السياق على وجوب وقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، مطالبًا بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، معتبرًا أن استمرار هذه الانتهاكات يعرّض الاستقرار الإقليمي لمخاطر جدية.

وفي ما يتعلق بالسيادة الداخلية، أعاد رئيس الحكومة التأكيد على التزام حكومته باستكمال خطة حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وفق الخطة التي أعدّها الجيش في أيلول الماضي. وحذّر من أن أي محاولة لتعطيل هذا المسار أو الالتفاف عليه تشكّل مغامرة خطيرة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، وتفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية لا تُحمد عقباها.

سلام عبّر كذلك عن تقديره للدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أهمية البحث في صيغة بديلة لقوات اليونيفيل بعد انتهاء ولايتها، ولا سيما أن فرنسا تضطلع بدور أساسي في هذا الملف بصفتها صاحبة القلم في مجلس الأمن. وأوضح أن أي مقاربة جديدة يجب أن تراعي خصوصية الوضع اللبناني وتضمن استمرار حضور دولي داعم لسيادة الدولة اللبنانية.

من جهته، جدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده للبنان وللخطوات الإصلاحية التي تنفذها حكومة سلام، مشددًا على ضرورة إقرار قانون الفجوة المالية بعد مناقشته في اللجان النيابية المختصة، باعتباره مدخلًا أساسيًا للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. ورأى ماكرون أن هذا القانون يشكّل ركيزة لإطلاق مسار اقتصادي جديد، ويمهّد الطريق أمام عقد مؤتمر دولي في باريس مخصص لدعم التعافي وإعادة الإعمار في لبنان، بما يعيد الثقة إلى المجتمع الدولي ويشجع على الاستثمار في مستقبل البلاد.

الاجتماع في الإليزيه عكس حرص الطرفين على تعزيز الشراكة اللبنانية – الفرنسية، وعلى مقاربة الملفات الأمنية والاقتصادية بروح من التعاون والتنسيق، بما يتيح للبنان تجاوز المرحلة الراهنة والانطلاق نحو مرحلة أكثر استقرارًا وانفتاحًا على الدعم الدولي.