القائمة
10:06 23 كانون الثاني 2026

نواف سلام لـبلومبرغ: إصلاح الدولة وحصر السلاح أولوية… والانتخابات في موعدها

لبنان

في مقابلة مع بلومبرغ، عرض رئيس الحكومة نواف سلام مقاربة حكومته للمرحلة الراهنة، محدّدًا أولويات العمل على المستويين الإصلاحي والسيادي، ومقاربًا أبرز الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأوضح سلام أنّ سياسة الحكومة ترتكز على ركيزتين أساسيتين، الأولى إعادة بناء مؤسسات الدولة عبر مسار إصلاحي شامل يبدأ بالإصلاحات المالية من دون أن يقتصر عليها. وفي هذا السياق، أشار إلى إقرار قانون أساسي لتعزيز السلطة القضائية، واعتماد آلية جديدة لتعيينات موظفي الدولة، فضلًا عن تعيين هيئات ناظمة في قطاعات حيوية كالكهرباء والاتصالات والطيران للمرة الأولى منذ سنوات.

أما الركيزة الثانية، فتكمن في استعادة احتكار الدولة للسلاح، لافتًا إلى أنّ الدولة اللبنانية باتت، للمرة الأولى منذ عام 1969، تملك سيطرة كاملة وعملياتية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وأضاف أنّ الحكومة ماضية في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش اللبناني والمتعلقة بشمال الليطاني، والتي حظيت بموافقة مجلس الوزراء، معتبرًا أنّ قرار حصر السلاح في الخامس من آب يشكّل محطة تاريخية أعادت سيادة الدولة على جنوب لبنان رغم صعوبة الظروف.

وفي ما يتصل بالوضع الأمني في الجنوب، رأى سلام أنّ ما يجري يرقى إلى حرب استنزاف من طرف واحد، في ظل اعتداءات إسرائيلية شبه يومية واحتلال مستمر لما يُعرف بالنقاط الخمس. وأكّد أنّ الحكومة تعمل على حشد المجتمع الدولي وتكثيف الضغوط الدبلوماسية والسياسية لإلزام إسرائيل بتنفيذ إعلان وقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

وعن التطورات الداخلية في إيران، فضّل سلام التحفّظ، موضحًا أنّه يحرص خلال لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين على التأكيد على إعادة بناء العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأشار إلى أنّ إيران لاعب إقليمي أساسي يؤثّر مباشرة في الوضع اللبناني، لكنه شدّد على أنّ العلاقة بين حزب الله والنظام الإيراني لم تضعف، مؤكدًا أنّ رسالته الدائمة للحزب هي التصرّف كحزب لبناني يعطي الأولوية لدوره الوطني على أي أجندة إقليمية.

وفي الشأن المالي، تناول سلام ملاحظات صندوق النقد الدولي على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، معتبرًا أنّ توصيف موقف الصندوق بالرفض مبالغ فيه، إذ إن الصندوق أبدى عدم قدرته على تأييد المشروع بصيغته الحالية واقترح تعديلات عليه. وأكّد أنّ التفاعل كان إيجابيًا وأن الحكومة ستواصل التفاوض بهدف التوصل إلى برنامج مع الصندوق، كما ورد في بيانها الوزاري، مشددًا على أنّ ملاحظات الصندوق ليست إملاءات بل جزء من مسار تفاوضي.

وحول إمكان إعادة 100 ألف دولار لجميع المودعين خلال أربع سنوات، عبّر سلام عن ثقته بالقدرة على تأمين السيولة اللازمة، مستندًا إلى احتياطات مصرف لبنان والسيولة المتوافرة لدى المصارف التجارية، إضافة إلى آفاق النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، بما يسمح بالوفاء بالالتزامات وتحقيق فائض.

وفي ما خص ملف الذهب، وصفه سلام بالدقيق، مشيرًا إلى أنّ استخدامه غير ممكن من دون إجازة قانونية من مجلس النواب، وبالتالي فهو غير مطروح حاليًا.

أما في ما يتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة، فأكد سلام أنّ الحكومة الحالية ستتولى الإشراف عليها، معلنًا التزامه عدم الترشح، ومشددًا على أنّ أي وزير يرغب في الترشح عليه مغادرة الحكومة، وذلك ضمانًا لأقصى درجات الحياد وإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.