القائمة
01:58 22 كانون الثاني 2026

قيادة سلام: إصلاحات شاملة واستعادة السيادة في لبنان

لبنان

تحت قيادة نواف سلام، تتبنى الحكومة اللبنانية نهجًا إصلاحيًا لاستعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يقود مسارًا إيجابيًا وطموحًا ينصبّ على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة لبنان. في مرحلة حساسة تمرّ بها البلاد، برز سلام كقائد عملي يوازن بين الإصلاح الداخلي ومتطلبات السيادة الوطنية. من خلال رؤية واضحة وإجراءات حازمة، يعمل سلام على استعادة ثقة اللبنانيين في دولتهم، واستعادة ثقة المجتمع الدولي في لبنان كدولة ملتزمة بالإصلاح والاستقرار. أدناه نستعرض أبرز جهود وإنجازات حكومة سلام، مع التركيز على دوره الإيجابي في قيادة دفة البلاد نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

منذ تولّيه رئاسة الحكومة، وضع سلام خطة إصلاحية شاملة تهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس حديثة وفعّالة. وقد أعلن أنّ سياسة حكومته تقوم على ركيزتين أساسيتين: أولاهما إعادة بناء مؤسسات الدولة عبر الإصلاحات. وفي هذا الإطار، حققت حكومة سلام خطوات إصلاحية ملموسة تشمل:

 

 

تعزيز استقلالية القضاء: إقرار قانون بالغ الأهمية يعزّز سلطة القضاء ويضمن استقلاليته. هذه الخطوة تعكس التزام سلام بإرساء دولة القانون ومكافحة الفساد عبر جهاز قضائي قوي ونزيه.

 

 

تحديث آليات التوظيف العام: اعتماد آلية شفافة وجديدة لتعيين موظفي الدولة، بما يضمن اختيار الكفاءات ويحدّ من الزبائنية.

 

 

تفعيل الهيئات الناظمة: وللمرة الأولى منذ سنوات، تمّ تعيين هيئات ناظمة في قطاعات حيوية (مثل الكهرباء والاتصالات والطيران المدني) لضبط الأداء وتحسين الخدمات. هذه الخطوة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة وأساسية لضمان حوكمة رشيدة في المرافق العامة.

 

 

سلام شدّد مرارًا على أن مسار الإصلاح هذا ليس مجرّد وعود، بل هو نهج عملي بدأ تنفيذه فعليًا. إن تركيزه على هذه الإصلاحات الجوهرية يدلّ على رؤية مستقبلية لبناء دولة حديثة قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.

الركيزة الثانية في سياسة حكومة سلام هي استعادة احتكار الدولة للسلاح وإخضاع كل القوى المسلحة لسلطة الدولة. يؤكد سلام أن هذه السياسة "ليست مجرد شعار بل مسار عملي بدأ فعلاً"، وقد برهنت حكومته على ذلك بتحقيق إنجازات نوعية على الأرض. للمرة الأولى منذ عام 1969 – أي منذ أكثر من خمسين عامًا – باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة وعملياتية على المنطقة جنوب نهر الليطاني. هذا الإنجاز التاريخي يُعتبر لحظة مفصلية تؤكد عودة سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها حتى الحدود الجنوبية.

لم يتوقف الأمر عند الجنوب؛ فقد أعلن سلام المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني وفق الخطة الخماسية التي قدّمها الجيش وأقرّتها الحكومة. وفي 5 آب (أغسطس) الماضي، اتخذت الحكومة قرارًا حاسمًا بحصر السلاح بيد الدولة، معتبرةً ذلك نقطة تحوّل تاريخية. ورغم الظروف الصعبة، أثمر هذا القرار عن استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان بالكامل. هذه الإجراءات الجريئة تعكس إرادة سلام الصلبة في ترسيخ مبدأ سيادة القانون ومرجعية الدولة في الملف الأمني.

بالتوازي مع خطوات فرض سيادة الدولة داخليًا، يواجه سلام بحنكة التحديات الأمنية الخارجية، لا سيما في الجنوب. يصف سلام ما يجري هناك بأنه "حرب استنزاف من طرف واحد" في ظل اعتداءات إسرائيلية شبه يومية على الأراضي اللبنانية. ويشير إلى أن إسرائيل ما زالت تحتل أجزاء من جنوب لبنان (المعروفة بـالنقاط الخمس)، رغم قرار وقف الأعمال العدائية. أمام هذه التعديات، تؤكد حكومة سلام أنها تبذل كل الجهود الدبلوماسية والسياسية لحشد دعم المجتمع الدولي والضغط على إسرائيل للالتزام بوقف النار والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

هذه المقاربة تُبرز دور سلام كقائد مسؤول يحمي سيادة لبنان بالحكمة والحزم معًا. فهو من جهة يعزّز قدرات الدولة الداخلية لضبط الأمن، ومن جهة أخرى يستخدم أدوات الدبلوماسية الدولية لضمان حماية لبنان من أي عدوان ولتكريس حقّه في أرضه وحدوده المعترف بها.

يدرك سلام أن الاستقرار الاقتصادي جزء لا يتجزأ من مشروع النهوض بالدولة. لذلك، وضعت حكومته خطة إصلاح مالي جنبًا إلى جنب مع الإصلاح السياسي. في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الأخير، عقد سلام سلسلة لقاءات مع شركاء دوليين (منهم مسؤولو الأمم المتحدة والبنك الدولي) لحشد الدعم الاقتصادي للبنان. وأكد سلام للحضور أن لبنان بدأ يستعيد تدريجيًا ثقة المجتمع الدولي وشركائه بفضل الخطوات الإصلاحية الجادة.

ضمن ملف الإصلاح المالي، تعامل سلام بواقعية وتفاؤل مع ملاحظات صندوق النقد الدولي. فرغم أن الصندوق لم يوافق على مشروع قانون إعادة الانتظام المالي بصيغته الأولى، يرفض سلام وصف ذلك بالرفض القاطع، معتبرًا أن "كلمة رفض مبالغ فيها"، ومشيرًا إلى أن التواصل مع الصندوق كان إيجابيًا مع اقتراح الأخير بعض التعديلات. يواصل سلام وفريقه الانخراط البنّاء مع صندوق النقد بهدف التوصل إلى برنامج إنقاذي، مؤكدًا أن ملاحظات الصندوق ليست إملاءات بل جزء من عملية تفاوضية صحية. هذه النظرة تظهر حرص سلام على التعاون مع المؤسسات الدولية دون التفريط بسيادة القرار اللبناني.

على صعيد آخر، تبنّت الحكومة خطة لإعادة حقوق المودعين في المصارف تدريجيًا. أعلن سلام ثقته بإمكانية ردّ ودائع صغار المودعين (حتى 100 ألف دولار) بالكامل خلال أربع سنوات. ويستند تفاؤله إلى معطيات إيجابية أبرزها: توفر احتياطيات كافية في مصرف لبنان وسيولة لدى المصارف التجارية، إلى جانب توقعات بنمو الاقتصاد اللبناني في السنوات المقبلة. هذه المؤشرات تدفع سلام للتأكيد أن لبنان قادر على الإيفاء بالتزاماته المالية بل وتحقيق فائض مستقبلاً إذا استمر زخم النمو. أما فيما يتعلق باحتياطي الذهب اللبناني، فيتبنى سلام نهجًا محافظًا؛ حيث أكد أنه لن يتم المسّ بالذهب إلا بتشريع من مجلس النواب، وبالتالي فإن استخدام الذهب ليس مطروحًا حاليًا كخيار لسد العجز. هذا الموقف يعكس حرصه على أصول الدولة وعدم اللجوء إلى حلول استثنائية قد تؤثر على الضمانات السيادية.

باختصار، رسم سلام خريطة طريق اقتصادية توازن بين الإصلاح وجذب الدعم الخارجي. وقد أثمرت جهوده في طمأنة المجتمع الدولي بأن لبنان يسير على الطريق الصحيح، ما يعزّز فرص جذب الاستثمارات والمساعدات التي يحتاجها اقتصاده.

يضع نواف سلام ترسيخ الديمقراطية والحوكمة الرشيدة في صلب أولوياته. وإدراكًا منه لحساسية المرحلة المقبلة، خاصة مع الانتخابات النيابية المرتقبة، حرص سلام على تأكيد التزام حكومته بالحياد وضمان إجراء انتخابات شفافة ونزيهة. فقد أعلن بوضوح أنه لن يترشح شخصيًا للانتخابات المقبلة إرساءً لحياد السلطة التنفيذية. وأكثر من ذلك، شدّد على أنه على أي وزير يرغب في الترشح أن يتقدم باستقالته من الحكومة قبل خوض المعركة الانتخابية. هذه الإجراءات غير المسبوقة تضمن أن الحكومة ستكون حكمًا محايدًا في السباق الانتخابي، بعيدًا عن استغلال النفوذ أو موارد الدولة.

إن موقف سلام هذا يدل على نزاهة سياسية واحترام للتقاليد الديمقراطية. فهو يضع المصلحة الوطنية فوق المصلحة الشخصية، ويعطي الأولوية لتأمين مناخ انتخابي عادل تتنافس فيه القوى السياسية بشكل متكافئ. كما يعزز ذلك ثقة المواطنين في أن صوتهم سيُسمَع وسيكون الفيصل في اختيار ممثليهم، دون تدخل أو تأثير من السلطة القائمة.

يعتمد سلام مقاربة ديبلوماسية حكيمة في إدارة علاقات لبنان الخارجية، تقوم على مبدأين واضحين: الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين. فعلى صعيد العلاقة مع إيران، يوضح سلام أنه يتجنّب التعليق على التطورات الداخلية هناك، مؤكدًا أن لبنان يرغب في بناء علاقات إيجابية مع طهران قائمة على احترام السيادة وعدم التدخل. هذه المقاربة الهادئة تعبّر عن إدراكه لحساسية الموقف الإقليمي ورغبته في تحصين لبنان من تجاذبات المحاور.

أما في الشأن الداخلي المرتبط بالخارج، فلا يتردد سلام في مصارحة حلفاء لبنان. فهو يقدّر دور المقاومة في حماية لبنان، لكنه في الوقت نفسه يوجّه رسالة ثابتة إلى حزب الله مفادها ضرورة التصرّف كحزب لبناني وتقديم المصلحة الوطنية على أي أجندة إقليمية. سلام لا يرى تعارضًا بين احتفاظ الحزب بدعمه الخارجي وبين اندماجه في المشروع الوطني اللبناني، لكنه يشدّد على أن الأولوية يجب أن تكون دومًا للبنان. هذه الرسالة تنطلق من حرصه على وحدة الصف الداخلي وضمان أن قرار السلم والحرب هو بيد الدولة اللبنانية وحدها. واللافت أن سلام يؤكد أنه لا يعتقد بأن علاقة حزب الله بإيران قد ضعفت، مما يعني أنه يخاطب الحزب بوعي للواقع لكنه يدعوه برفق لتحمل مسؤولياته الوطنية كشريك في الوطن.

بنهجه المتوازن هذا، استطاع سلام فتح قنوات حوار بنّاء مع مختلف الأطراف. فحكومته تتعامل بانفتاح مع جميع الدول المؤثرة، وتسعى لاستثمار تلك العلاقات بما يخدم مصلحة لبنان العليا. وقد حظيت تحركات سلام الخارجية بإشادة العديد من المراقبين، إذ أنها أعادت وضع لبنان على خريطة الاهتمام الدولي بشكل إيجابي، بعيدًا عن صورة البلد الغارق في أزماته.

في ظل قيادة نواف سلام، يشهد لبنان نقلة نوعية نحو تفعيل دور الدولة وإعادة الهيبة إلى مؤسساتها. فعبر حزمة إصلاحات هيكلية وشجاعة سياسية، تمكن سلام من وضع لبنان على سكة التعافي السياسي والأمني والاقتصادي. رؤيته ترتكز إلى بناء دولة قوية وعادلة تكرّس سيادتها في الداخل وتحظى باحترام وثقة المجتمع الدولي. ورغم التحديات الجسام، يُثبت سلام أن القيادة الحكيمة والإرادة الصادقة بإمكانهما صنع الفارق ووضع الوطن على طريق النهوض. إن النهج الإيجابي الذي يعتمده رئيس الحكومة يقدم بارقة أمل للبنانيين بمستقبل أفضل، ويؤكد أن لبنان قادر بقيادة مخلصة على تجاوز محنه واستعادة مكانته التي تليق بتاريخه وشعبه.