القائمة
12:47 21 كانون الثاني 2026

عندما قالت الدولة كلمتها: ريفي يفتح النار على منطق المقامرة ويعيد رسم حدود القرار السيادي

لبنان

يشهد المشهد السياسي اللبناني تحولاً نوعياً في الخطاب العام، يتجاوز حدود التراشق التقليدي، ليؤسس لمرحلة جديدة عنوانها مركزية القرار وسيادة القانون. يأتي موقف النائب اللواء أشرف ريفي تجاه الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في هذا الإطار كإشارة صريحة إلى تعزيز المرجعية المؤسساتية وفرض أن تكون الدولة اللبنانية وحدها الفيصل في المصير الوطني.

فاستخدام مصطلح "مقامرة" يسلط الضوء على الفارق بين نهج الدولة القائم على التقدير الموضوعي للمخاطر وبين القرارات الانفرادية غير المحسوبة، مؤكداً أن القرار السيادي يجب أن يبقى حصراً بيد المؤسسات الرسمية، حيث تُحسب الخطوات بدقة لضمان أمن المواطنين وحماية مصالح الدولة العليا.

في الوقت نفسه، تكرّس الإشارة إلى "التحقيق" قاعدة مؤسساتية أساسية: الجميع خاضع للقانون، والحصانة الحقيقية تكمن في الالتزام بالشرعية. الخطاب يوضح أن المواقع الحزبية والسياسية ليست فوق القانون، وأن من يخرج عن الإجماع الوطني في ملفات حساسة سيواجه التبعات ضمن الإطار القضائي، لتصبح الشرعية القضائية الفيصل في قضايا تمس الأمن القومي. هذا التوجه يعكس تحركاً نحو استعادة الهيبة المؤسساتية، حيث يصبح الالتزام بالقانون معياراً لتحديد المسؤولية الوطنية، وتترسخ قاعدة أن أي قرار يمس حياة المواطنين أو السيادة الوطنية يجب أن يمر عبر المؤسسات الرسمية.

وبنفس القدر من الواقعية، لا يمكن تجاهل العبارة الساخرة "خدنا بحلمك"، التي لم تكن مجرد تعبير هجائي، بل تصويباً للبوصلة نحو الحقائق الميدانية كما هي. المرحلة الراهنة تتطلب الالتفاف حول الجهود الرسمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتقدير مساعي الحكومة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية، بعيداً عن المشاريع الموازية التي قد تُعمّق حالة التشرذم وتقوض فرص الاستقرار.

توقيت هذا الخطاب في مطلع العام يعكس نضوج قناعة سياسية وشعبية مفادها أن المحاسبة واجب وطني، وأن التحقيق في القرارات المصيرية يُعد تطبيقاً للأدوات الديمقراطية والمؤسساتية، مؤكدين أن من يملك سلطة الحرب والسلم هو الدولة وحدها.

 

في هذا السياق، تبدو الشرعية كطوق النجاة، فتعزيز سلطة الحكومة الشرعية ووضع قراراتها كإطار موحّد يمثل الطريق الوحيد لحماية مقدرات البلاد وضمان عدم الانجرار وراء سياسات التفرد أو النفوذ الخارجي.

هذه الديناميكية السياسية تثبت أن الخيار الوطني بات واضحاً: بناء الدولة ومؤسساتها فوق أي أجندة موازية، واستعادة زمام المبادرة، لتكون المؤسسات الرسمية هي الفيصل، والقانون هو السيد المطاع، والسياسة الوطنية محكومة بمبادئ الحصانة القانونية والقرار السيادي بعيداً عن الانفراديات والخطابات الرعناء.