05:08 13 كانون الثاني 2026
من المفاعلات إلى مفاتيح السيطرة: كيف توسّع واشنطن معركتها مع طهران
دولية
لم تعد واشنطن تنظر إلى إيران من زاوية المفاعلات النووية وحدها، ولا إلى المواجهة معها بوصفها ملفًا تقنيًا يمكن احتواؤه بضربة محدودة أو تفاهم مرحلي. فبعد حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025، ومع اتساع الاحتجاجات الداخلية وانكشاف هشاشة أدوات السيطرة داخل النظام، تعيد الإدارة الأميركية رسم خريطة المواجهة مع طهران، موسّعة بنك الأهداف ليشمل ما هو أبعد من المنشآت النووية: بنية النظام الأمنية، مفاتيح سيطرته الرقمية، وأدوات قمعه الداخلي.
في تلك الحرب القصيرة، ركّزت الضربات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية ومواقع عسكرية محددة، بينها مرافق يُعتقد أنها مرتبطة بسلسلة التخصيب والتطوير الصاروخي. ورغم الأثر العسكري والسياسي لتلك العمليات، إلا أنها لم تُفضِ إلى تغيير سلوك النظام، ولا إلى تهدئة الإقليم، بل تلتها موجة تصعيد داخلي تجلّت لاحقًا في احتجاجات واسعة داخل إيران.
اليوم، ووفق مصادر أميركية، يعرض البنتاغون سيناريوهات تتجاوز نموذج «ضرب المفاعلات»، وتشمل خيارات منخفضة الكلفة نسبيًا، لكنها عالية التأثير. في صلب هذه الخيارات، هجمات سيبرانية واسعة تستهدف شبكات الاتصالات، وأنظمة القيادة والسيطرة، والبنية الرقمية التي يعتمد عليها النظام في إدارة الأمن وقمع الشارع.
ولا يأتي هذا التوجه من فراغ. فخلال الاحتجاجات الأخيرة، لجأت السلطات الإيرانية إلى قطع شبه كامل للإنترنت، ما خفّض مستوى الاتصال إلى أقل من 1% من المعدلات الطبيعية، وفق تقارير متخصصة. هذا الانقطاع كشف حجم اعتماد النظام على السيطرة الرقمية كأداة حكم، وجعل من الفضاء السيبراني ساحة مواجهة مركزية لا تقل أهمية عن البر أو الجو.
إلى جانب ذلك، تُبحث داخل واشنطن إمكانية توجيه ضربات دقيقة ضد أجهزة أمنية بعينها، يُشتبه في تورطها المباشر بقمع الاحتجاجات وسقوط مئات القتلى. هذا التحول يعكس نقاشًا جديدًا: هل يصبح القمع الداخلي هدفًا مشروعًا ضمن استراتيجية الردع، وليس مجرد شأن داخلي إيراني؟
وتسعى الإدارة الأميركية، بحسب نيويورك تايمز، إلى تحقيق معادلة معقّدة: ممارسة أقصى ضغط ممكن على النظام الإيراني، دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعيد إنتاج سيناريوهات إقليمية مكلفة. لذلك، يُنظر إلى الأدوات السيبرانية، والضربات المحدودة، والتأثير على البنية الداخلية للنظام، كبدائل أكثر فاعلية من المواجهة التقليدية.
في المحصلة، يبدو أن دروس حرب الأيام الـ12، وانقطاع الإنترنت، واتساع الاحتجاجات، دفعت واشنطن إلى إعادة تعريف مفهوم «الهدف». لم يعد المفاعل النووي وحده في مرمى الحسابات، بل أيضًا مفاتيح السيطرة التي يمسك بها النظام في الداخل. ومع استمرار الاضطرابات، قد تتحول هذه المقاربة من مجرد سيناريوهات على الورق إلى أدوات فعلية في صراع يتخذ أشكالًا أقل وضوحًا، وأكثر تعقيدًا.