أعلن المجلس الأعلى للدفاع اللبناني أن قرار "الحرب والسلم" حكرٌ على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، في رسالة واضحة تحذر من جر لبنان إلى أي مواجهة عسكرية إقليمية.
جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، لمناقشة التداعيات الخطيرة لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والتصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة.
وأكد رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة، التي تبعها إعلان مقررات شددت على الانضباط العام، أن هناك إجماعاً وطنياً على حصر قرار السلم والحرب بعهدة الدولة وحدها، استناداً إلى خطاب القسم والبيان الوزاري. وتُعد هذه المقررات بمثابة رسالة واضحة لحزب الله بضرورة عدم جر لبنان إلى مواجهة عسكرية استجابةً للتطورات الإقليمية.
من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على وضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار آخر، ورسم خطوطاً حمراء للمرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية ضبط الوضع الأمني والميداني على الحدود الجنوبية والشرقية لمنع أي خروقات قد تجر البلاد نحو الحرب.
على الصعيد الداخلي، طمأن المجلس اللبناني المواطنين إلى توفر الإمكانات اللازمة من غذاء ودواء ومحروقات، معلناً اتخاذ تدابير استباقية عبر لجنة إدارة الكوارث. كما كلف المجلس وزارة الأشغال بالإبقاء على الأجواء اللبنانية مفتوحة، ووزارة الخارجية بمتابعة أوضاع المغتربين، مع إبقاء جلسات المجلس مفتوحة وسرية لمواكبة التطورات.
يأتي هذا الموقف السيادي في وقت تحبس فيه العاصمة اللبنانية أنفاسها تحسباً لردود فعل "محور المقاومة" على اغتيال خامنئي في الغارة الإسرائيلية–الأمريكية المشتركة.
وتركزت المقررات بشكل خاص على ضبط الحدود الجنوبية والشرقية، حيث يمثل الجنوب المتاخم لإسرائيل الساحة التقليدية لعمليات حزب الله، فيما تُعد الحدود الشرقية مع سوريا الشريان اللوجستي والعسكري الأهم لتبادل العتاد والمقاتلين.
تُعتبر مسألة "احتكار استخدام القوة" وقرار "الحرب والسلم" أبرز الإشكاليات في تاريخ لبنان الحديث، منذ "اتفاق القاهرة" 1969 الذي شرّع العمل المسلح للفصائل الفلسطينية، مروراً بالحرب الأهلية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد "اتفاق الطائف" 1989 الذي نزع سلاح الميليشيات باستثناء سلاح المقاومة.
وتمثل مقررات المجلس الأعلى للدفاع اليوم امتداداً لمحاولات تاريخية متكررة، مثل طاولات الحوار الوطني ومناقشات "الاستراتيجية الدفاعية"، لإعادة السيادة الحصرية للدولة على أراضيها وقراراتها المصيرية.