في ظلّ اتساع العجز التجاري الذي تجاوز 3 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، تتزايد المؤشرات التي تعكس هشاشة الوضع الاقتصادي في لبنان واتساع الفجوة في ميزانه التجاري بشكل غير مسبوق.
أفادت إحصاءات جليل الصادرات والمؤسسات الصناعية اللبنانية بأن العجز الكبير الذي سجله الميزان التجاري خلال شهري كانون الثاني وشباط 2026، والذي بلغ 3.341.629 مليار دولار، يشكّل هاجساً حقيقياً وتوجساً من الوصول إلى أزمة اقتصادية أعمق، في حال استمرار هذا المسار على حاله. ووفق الأرقام، بلغ إجمالي الاستيراد خلال الشهرين المذكورين 3.757.492 مليار دولار، مقابل صادرات لا تتجاوز 415 مليون دولار فقط، ما يعكس اختلالاً حاداً في بنية التجارة الخارجية
وبحسب الإحصاءات نفسها، فإن العجز التجاري الشهري وسطيًا بلغ نحو 1.670.145 مليار دولار، وهو مستوى مرتفع يعكس اتساع الفجوة بين ما يدخل إلى البلاد وما يخرج منها من سلع وخدمات. وتُشير التقديرات إلى أن هذا العجز قد يتجاوز عتبة الـ20 مليار دولار خلال عام 2026 إذا استمر الوضع بالوتيرة نفسها، وهو ما قد يضع الاقتصاد اللبناني أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
وفي حال استمرار هذا المسار من دون معالجة فعلية، فإن المخاوف تتزايد من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والمالي، خصوصاً مع الإشارة إلى أن لبنان لم يشهد تاريخياً هذا المستوى من الاختلال في ميزانه التجاري. كما أن استمرار تمويل هذا العجز قد يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من احتياطات، بعدما تراجعت من نحو 35 مليار دولار عام 2019 إلى قرابة 9 مليارات دولار حالياً، ما يفاقم احتمالات الانهيار التدريجي للاقتصاد في حال عدم اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة.