القائمة
11:45 07 نيسان 2026

3000 هكتار في أسبوع واحد: وتيرة دمار تنهش القطاع الزراعي

لبنان

يكشف التقرير الأسبوعي الثاني الصادر عن وزارة الزراعة اللبنانية عن واقع مأساوي يهدد ركائز الأمن الغذائي في البلاد. فالغارات لم تكتفِ بضرب الحجر، بل امتدت لتطال سبل العيش وسلاسل الإنتاج الزراعي، مخلفةً أضراراً واسعة النطاق تتجاوز في تداعياتها الخسائر المادية المباشرة، لتضع البلاد أمام تحدٍ غير مسبوق في تأمين احتياجاتها الأساسية.

خارطة النزيف: الأراضي المستنزفة

وفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة، بلغت المساحات المتضررة نحو 49,564 هكتاراً، وهو ما يعادل 22% من إجمالي الأراضي الزراعية في لبنان. وتتركز الكارثة بشكل أساسي في محافظتي الجنوب والنبطية اللتين استأثرتا بـ 47,000 هكتار من الخسائر. وبحسب توثيق الوزارة، سُجل تضرر 3,000 هكتار إضافية خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس حجماً هائلاً من الدمار الذي يزحف على المساحات الخضراء.

المزارع اللبناني: بين النزوح وخطر الموت

خلف الأرقام تبرز مأساة إنسانية تطال أكثر من 17 ألف مزارع؛ وبحسب سجلات المديرية العامة للأمن العام، اضطر 76.7% من هؤلاء المزارعين للنزوح قسراً عن قراهم الحدودية والريفية، بينما يكافح نحو 2,000 مزارع للبقاء في مناطق خطرة للغاية. هذا الواقع أدى إلى شلل كامل في العملية الإنتاجية، حيث باتت مساحات شاسعة من الزيتون، الحمضيات، والكروم دون رعاية نتيجة عدم قدرة أصحابها على الوصول إليها.

الثروة الحيوانية والأسواق: خسائر متصاعدة

لم تقتصر التداعيات على المحاصيل، بل ضربت قطاع الثروة الحيوانية في مقتل، حيث سجلت وزارة الزراعة ارتفاعاً في خسائر إنتاج الدواجن بنسبة 27% خلال أسبوع واحد. وفي سياق متصل، تُشير بيانات غرفة التجارة والصناعة والزراعة إلى تراجع حاد في القدرة التنافسية للمنتج المحلي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وفقدان سلاسل التوريد الأساسية، مما أطلق نداءات استغاثة لتأمين مدخلات الإنتاج من أعلاف ومحروقات.

حركة المعابر والاستيراد: رصد جمركي

على المقلب الآخر، تظهر بيانات المديرية العامة للجمارك تحديات كبرى في حركة استيراد الأسمدة والمعدات الزراعية، إضافة إلى تأثر حركة التصدير البري للمنتجات اللبنانية للخارج. وتعمل وزارة الزراعة بالتنسيق مع الجمارك على تسهيل الإجراءات الإدارية لضمان تدفق المساعدات الطارئة والسلع الغذائية الأساسية لتعويض النقص الحاد في الإنتاج المحلي.

تحذير أخير من السقوط الكبير

يختم التقرير بالتحذير من أن استمرار هذا النزيف سيؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي وارتفاع جنوني في أسعار السلع. إن المزارع اللبناني اليوم يمثل خط الدفاع الأول عن بقاء المجتمع، ودعمه ليس مجرد واجب اقتصادي، بل هو ضرورة وطنية لحماية لبنان من شبح الجوع، وسط دعوات لتكثيف التنسيق بين الوزارات المعنية والهيئات الدولية لتفادي الانهيار الشامل.