اجتاحت قوات برية إسرائيلية الجنوب اللبناني، في تطور ميداني لافت ترافق مع إخلاء الجيش اللبناني عدداً من مواقعه الحدودية في بلدات عيتا الشعب، القوزح، دبل، رامية، عين إبل ورميش. كما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن الجيش اللبناني انسحب من سبعة مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الشريط الحدودي، ما يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك المعتمدة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي تعليمات مباشرة للجيش بالتقدم والسيطرة على مواقع إضافية داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لتوسيع نطاق العمليات البرية شمالاً. وبينما تصف تل أبيب هذه التحركات بأنها "مناورات تكتيكية" لتأمين الحدود، تشير الوقائع الميدانية إلى تثبيت نقاط عسكرية جديدة داخل العمق الحدودي، ما يكرّس واقعاً عسكرياً مختلفاً على الأرض.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن هذه الخطوة تأتي "بناءً على تقييم الوضع"، مشيراً إلى أن القوات شرعت في تنفيذ ما سماها عملية "الدفاع الأمامي" عن بلدات الشمال، في مؤشر إلى انتقال العمليات من مرحلة الردود المحدودة إلى مرحلة التوغل المنظم داخل الأراضي اللبنانية.
في السياق ذاته، أصدر الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، عبر حسابه على منصة إكس إنذارات عاجلة لسكان 53 قرية في جنوب لبنان والبقاع، مطالباً بإخلاء البلدات والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن المناطق التي وصفها بالمهددة.
وكانت منصة "كواليس" نقلت أمس عن مصادر أمريكية تحدثت عن احتمال تنفيذ عمليات برية إسرائيلية وشيكة، ما يعزز فرضية وجود خطة ميدانية مُعدّة سلفاً لفرض وقائع جغرافية جديدة، تتجاوز إطار "الرد المحدود" إلى إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري على الحدود.
ويرى مراقبون أن الهدف من هذا التوغل قد يكون إنشاء منطقة عازلة تمنحها أوراق ضغط في أي مفاوضات مقبلة، متجاوزةً التفاهمات الدولية السابقة، الأمر الذي يضع السيادة اللبنانية والاستقرار الإقليمي أمام اختبار خطير في مرحلة شديدة الحساسية.
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي لم ينسحب بشكل كامل من الأراضي اللبنانية عقب تفاهمات وقف إطلاق النار التي جرت في فبراير 2025، بل أبقى على تعزيزات عسكرية في 5 نقاط استراتيجية حاكمة داخل العمق الجنوبي. وتتوزع هذه النقاط على مواقع حيوية تشمل: تلة اللبونة، تلة الحمامص، تلة جل الدير، موقع مركبا المستحدث، وجبل بلاط.