القائمة
12:16 27 فبراير 2026

وزير المالية "يؤمم" المشاعات المسيحية.. ويوضح!

محلية

أثار تعميم وزير المالية ياسين جابر المتعلّق بالمشاعات والعقارات غير الممسوحة موجة اعتراض واسعة في الأوساط السياسية والشعبية المسيحية في جبل لبنان، ما اضطر المديرية العامة للشؤون العقارية إلى إصدار توضيح بشأن المقصود ببعض بنوده، بعد كثرة الالتباسات والاستفسارات حوله.

المشاعات اللبنانية

وكان جابر قد أصدر تعميماً طلب فيه من القضاة العقاريين والمسّاحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري الامتناع عن تسجيل المشاعات والأراضي غير الممسوحة باسم البلديات أو الأفراد مباشرة، على أن تُسجّل أولاً باسم الدولة اللبنانية، قبل أن يُبتّ لاحقاً بنقلها وفقاً للأصول القانونية. كما شدد على عدم إصدار إفادات “علم وخبر” تتعلق بهذه العقارات، باعتبار أن البتّ في مسألة “وضع اليد بمرور الزمن” يعود حصراً إلى القاضي العقاري، وأن وزارة المالية هي الجهة الوصية على أملاك الدولة.

إلا أن التعميم قوبل بانتقادات حادة من جهات سياسية مسيحية اعتبرت أنه يتجاوز الإطار الإداري ليطال مسألة حساسة مرتبطة بملكية الأراضي في جبل لبنان. ورأى رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي اللبناني شارل سركيس في بيان أن القرار “يشكّل خطراً على مشاعات جبل لبنان التاريخية”، معتبراً أنه يفتح الباب أمام نقل ملكيات واسعة إلى اسم الدولة بقرار إداري، في وقت يفترض أن تتم أي خطوة مماثلة عبر قانون يصدر عن مجلس النواب.

مشاعات جبل لبنان

منتقدو التعميم اعتبروا أن مشاعات جبل لبنان، الممتدة من بشري إلى جزين، هي ملك لأهالي القرى تاريخياً منذ العهد العثماني مروراً بالانتداب وصولاً إلى قيام الجمهورية، وأن أي تغيير في وضعها القانوني يجب أن يخضع لنقاش وطني وتشريع واضح، لا لتعميم إداري. كما شددوا على أن “وضع يد الدولة على مساحات واسعة لا يمكن أن يتم بمذكرة أو تعميم، بل بقانون يحدد شروط الاستملاك وآلياته”.

وفي خضم الجدل، أصدرت وزارة المالية بياناً توضيحياً أكدت فيه أن التعميم يهدف إلى وقف المخالفات التي سُجّلت في الفترة الأخيرة، ولا سيما عمليات تسجيل ونقل ملكية عقارات غير ممسوحة أو مشاعات خلافاً للأصول، إضافة إلى إصدار بعض المخاتير إفادات “علم وخبر” بصورة غير قانونية.

وأوضحت المديرية العامة للشؤون العقارية، بعد ورود العديد من الاستفسارات، أن المقصود بعبارة “المشاعات” الواردة في التعميم رقم ٦٠٩/ص١ تاريخ ٢٥/٢/٢٠٢٦ هو الأراضي المهملة الواقعة خارج النطاق البلدي، والتي لا يجوز قيدها باسم أفراد أو بلديات إلا استناداً إلى سند قانوني صريح ومشروع حفاظاً على المصلحة العامة والملك العام، وذلك بعد ورود معلومات عن محاولات استيلاء غير مشروعة على مشاعات الدولة.

أما المشاعات العائدة لأهالي القرى أو البلديات والواقعة ضمن النطاق البلدي، فأكدت المديرية أنها تبقى خاضعة لنظامها القانوني الخاص، وتُقيد في محاضر التحديد والتحرير وفقاً للأصول المرعية الإجراء وعلى أساس طبيعتها القانونية.

وبين المخاوف المطروحة من جهة، وتأكيد الوزارة أن القرار تنظيمي وقانوني من جهة أخرى، يبدو أن ملف المشاعات عاد ليتحوّل إلى قضية سياسية حساسة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما ينذر بمزيد من السجال في المرحلة المقبلة.