في خطاب وُصف داخل أروقة مؤتمر ميونيخ للأمن بـ"بيان الانقلاب على النظام الدولي"، حوّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المنصة، اليوم السبت، إلى محكمة علنية حاكم فيها الأمم المتحدة، معلنًا فشلها في إدارة أزمات العالم.
روبيو لم يكتفِ بالنقد، بل قدّم واشنطن بقيادة دونالد ترمب كبديل حصري لحفظ الأمن العالمي، ممهّدًا لطرح "مجلس ترمب للسلام" كبديل عملي لمجلس الأمن "المصاب بالشلل".
لغة روبيو النارية تعكس استراتيجية تتجاوز إصلاح المنظمة إلى "هدم منظم" لشرعيتها تمهيدًا لبناء إطار موازٍ. تركيزه على غزة وإيران لم يكن عابرًا؛ فعندما يعلن أن واشنطن "حرّرت الأسر"»، فهو يسحب دور الوساطة من القرارات الأممية ويُرسّخ سردية أن القوة الصلبة الأميركية لا التعددية هي أداة الحسم.
قراءة ما بين السطور توحي بأن واشنطن تُحضّر لتحالف انتقائي "للأقوياء فقط" أميركا وإسرائيل وحلفاء مُنتقين بعيدًا عن بيروقراطية نيويورك والفيتو الروسي–الصيني. منطق هذا الإطار يقوم على الصفقات المباشرة وفرض الحلول، وهو ما لمح إليه روبيو بحديثه عن "إعادة بناء العالم" بقيادة أميركية.
استُخدمت مأساة قطاع غزة لإثبات فشل الأمم المتحدة. منذ 7 أكتوبر 2023، شهد القطاع حربًا مدمّرة بعشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، فيما عجز مجلس الأمن عن فرض وقف إطلاق نار فعّال-فراغ استثمرته واشنطن لتقديم نفسها "مخلّصًا" عبر أدوات عسكرية واستخباراتية.
في الملف الإيراني، نسف روبيو مقاربة التفاوض المتعدد، مُلمّحًا إلى سياسة "العمل الأحادي" تجاه إيران من ضغط سيبراني وتهديد عسكري بوصفها بديلًا عن اتفاقات يعتبرها ترمب مضيعة للوقت.
رغم خطاب "المصير المشترك"، حملت رسائل روبيو تحذيرًا مبطنًا لأوروبا: لا حلفاء ضعفاء. واشنطن تريد إعادة ضبط "الناتو" والعلاقة مع بروكسل على قاعدة "الدفع مقابل الحماية" والتبعية في القرارات الاستراتيجية، خصوصًا في مواجهة الصين وروسيا.
المصدر: كواليس