القائمة
10:35 20 يناير 2026

تعيينات مرفأ بيروت تعيد ملف الانفجار إلى الواجهة

سياسي

عاد ملف انفجار مرفأ بيروت إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي في لبنان، بعد قرار مجلس الوزراء تعيين غراسيا القزّي مديرة عامة للجمارك، في خطوة أثارت موجة واسعة من الاعتراضات، خصوصًا من أهالي ضحايا الانفجار، الذين اعتبروا القرار مستفزًا لمشاعرهم ومسيئًا لمسار العدالة الذي لا يزال متعثرًا منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويُذكر أن انفجار الرابع من آب 2020 شكّل واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في العالم، وأسفر عن مئات الضحايا وآلاف الجرحى، إضافة إلى دمار واسع في العاصمة. التحقيق القضائي الذي فُتح على أثر الانفجار لا يزال قائمًا، وسط عراقيل سياسية وقانونية متكررة. وتُعد غراسيا القزّي من بين الأشخاص المدعى عليهم في الملف، على خلفية دورها الوظيفي في إدارة الجمارك خلال الفترة التي كانت فيها مادة نيترات الأمونيوم مخزّنة في المرفأ.

قرار تعيين القزّي صدر ضمن سلّة تعيينات إدارية أقرّتها الحكومة، إلا أن توقيته أثار علامات استفهام كبيرة، خصوصًا أن التحقيق القضائي في ملف المرفأ لم يُحسم بعد. ورغم عدم صدور أي حكم قضائي بحقها، اعتبر معترضون أن تولّيها منصبًا حساسًا كإدارة الجمارك لا ينسجم مع طبيعة القضية وحساسيتها، ولا مع مطالب الرأي العام بالمحاسبة.

وأمام هذا القرار، عبّر أهالي ضحايا انفجار المرفأ عن رفضهم القاطع من خلال تحركات احتجاجية أمام مبنى إدارة الجمارك، حيث نُفذت وقفات واعتصامات وجرى قطع طرقات، رافعين صور الضحايا ولافتات تندد بالتعيين. واعتبر الأهالي أن ما جرى يشكّل “ضربة جديدة لمسار العدالة” واستخفافًا بدماء الشهداء.

وقال وليام نون، شقيق أحد ضحايا الانفجار:

“وعدونا بالعدالة، مش بتعيين متهمين بمواقع رسمية. من اليوم الأول لعملها رح يكون في تصعيد، ومطلبنا واضح: التراجع عن التعيين وتعيين مدير عام جديد للجمارك”.

وأضاف: “ما عنا مشكلة شخصية مع غراسيا القزّي، لكنّها مدعى عليها بملف المرفأ، ومتّلها متل أي شخص مطلوب للتحقيق”.

سياسيًا، سجّل عدد من الوزراء اعتراضهم على القرار داخل مجلس الوزراء. وزير العدل عادل نصّار أعلن صراحة أنه تحفّظ على التعيين، معتبرًا أن قرينة البراءة مبدأ أساسي، لكن التوقيت غير مناسب لترقية شخصية مدعى عليها في قضية بهذا الحجم.

وقال نصّار:

“أنا متمسك بقرينة البراءة، لكن من غير الملائم القيام بهيك تعيين بظل هيدا الملف. القضاء لازم يكمل شغله بلا أي ضغط أو تأثير”.

في المقابل، دافعت جهات أخرى عن القرار، معتبرة أن الاعتراضات تأخذ طابعًا سياسيًا، وأن ربط التعيين بمسار التحقيق يشكّل تدخلًا غير مباشر بالقضاء.

رئيس الحكومة نواف سلام علّق على الجدل الحاصل مؤكدًا تفهّمه لمشاعر أهالي الضحايا، وقال:

“أسمع جيدًا أصوات الاعتراض، وخصوصًا قلق أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت، وأتفهم وجعهم”.

وأضاف: “العدالة ستأخذ مجراها، ولا أحد فوق القانون، لكن قرينة البراءة ركن أساسي من أركان العدالة، وأي شخص لم يصدر بحقه حكم نهائي يملك حقه الكامل”.

وشدد سلام على أن التعيين لا يشكّل حماية لأحد، وأنه في حال صدور أي حكم قضائي، ستُتخذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات والتصعيد الشعبي، يبقى مصير هذا التعيين مفتوحًا على احتمالات عدة. فالحكومة تملك مهلة قانونية لإعادة النظر بالقرار، فيما يواصل أهالي الضحايا ضغطهم في الشارع، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا قبل تحقيق مطلبهم.

وبالتوازي، يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه التحقيقات القضائية في ملف انفجار المرفأ، والتي من المتوقع أن تشهد تطورات خلال الفترة المقبلة. وبين الشارع والقضاء والحكومة، يبقى هذا الملف واحدًا من أكثر القضايا حساسية، حيث تختلط الاعتبارات القانونية بالضغوط الشعبية، وتبقى العدالة المطلب الأساس الذي لم يتحقق بعد.

للمزيد من الأخبار يمكنك متابعة كواليس على إكس