من تهديد المنطقة إلى شتائم الشوارع… هذا ما تبقّى من "الحزب"
تراجع نفوذ "حزب الله" في لبنان، وتحوّل سلاحه من قوة إقليمية إلى استعراض داخلي، مع بروز الدولة كحقيقة جديدة لا يمكن تجاهلها.
في المشهد اللبنانيّ الراهن، لا يحتاج المتابع إلى كثير عناء ليدرك حجم التحوّل الذي أصاب "حزب الله". حزبٌ قدّم نفسه طويلًا لاعبًا إقليميًا قادرًا على "تغيير وجه المنطقة" وتهديد أمنها ومعادلاتها، انتهى به الأمر اليوم إلى استعراض درّاجات نارية في شوارع بيروت، كأنّ ما تبقّى من قوّته اختُزل في ضجيج العوادم وشعارات الغضب المتأخّر.
هذا التحوّل ليس تفصيلًا عابرًا، بل عنوان مرحلة كاملة. فالحزب الذي اجتاح بيروت في 7 أيّار، واغتال، وقطع الطرقات، وفرض قراراته على حكومات متعاقبة بقوّة السلاح، كان عمليًا الحاكم الفعلي للبلاد حين كان أمينه العاميمسك بمفاصل القرار، يحدّد السقوف، ويرسم الخطوط الحمراء للدولة ومؤسساتها.