القائمة
01:32 24 نيسان 2026

ترامب يرفع مستوى الاهتمام الأميركي بلبنان... والهدنة تتمدد

لبنان

في تطور لافت يعكس تصاعد الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، انتقل الاجتماع التمهيدي الثاني الخاص بمتابعة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل من وزارة الخارجية الأميركية إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فمشاركة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب شخصياً في الاجتماع، إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية  ماركو روبيو، تعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى أعلى من المتابعة المباشرة داخل الإدارة الأميركية، هذا الانتقال من أروقة الخارجية الأميركية إلى قلب البيت الأبيض لا يُقرأ فقط كإشارة إلى اهتمام أميركي متزايد بالشأن اللبناني، بل أيضاً كمؤشر إلى حجم الضغوط التي تسعى إدارة ترامب إلى ممارستها على طرفي النزاع، لبنان وإسرائيل،

الاجتماع ضم أيضاً سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل، انتهى بإعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، بعدما كان من المفترض أن ينتهي الاتفاق الحالي خلال أيام. واعتبر ترامب أن الاجتماع "تاريخي للغاية"، مشيراً إلى وجود "فرصة كبيرة للوصول إلى سلام بين إسرائيل ولبنان هذا العام."

كما فتح ترامب الباب أمام احتمال عقد لقاء غير مسبوق بين رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بالتوازي مع إعلانه عزمه استضافة الطرفين في واشنطن قريباً. ورغم حساسية هذا الطرح في الداخل اللبناني، إلا أنه يعكس توجهاً أميركياً لمحاولة استثمار لحظة التهدئة الحالية للدفع نحو مسار سياسي أوسع قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

وفي هذا السياق، حملت تصريحات ترامب رسائل مباشرة مرتبطة بالدور الإيراني في لبنان، إذ شدد على أن "على إيران قطع تمويلها لحزب الله"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستعمل مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله". وهي تصريحات تعكس استمرار المقاربة الأميركية التي تربط أي استقرار طويل الأمد في لبنان بتقليص نفوذ الحزب المدعوم من  ايران.

في موازاة ذلك، بدت التصريحات الصادرة عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي منسجمة مع المناخ الذي حاولت الإدارة الأميركية إظهاره. فقد شكرت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض ترامب على قيادته "لهذه اللحظة التاريخية"، معتبرة أن الدعم الأميركي يمكن أن يساعد في "جعل لبنان عظيماً مرة أخرى". فيما قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إن لبنان وإسرائيل "لم يكونا بجانب بعضهما البعض أكثر مما هما عليه اليوم". وقال لترامب: "نأمل أن نتمكن معا تحت قيادتكم من إضفاء الطابع الرسمي على السلام في المستقبل القريب جداً".

وبينما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حزب الله بشأن تمديد وقف إطلاق النار، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بمزيج من الضغوط الأميركية والتوازنات الإقليمية الحساسة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستنجح في تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار سياسي دائم، أم أن تعقيدات الداخل اللبناني وتشابكات الصراع الإقليمي ستبقي أي اختراق حقيقي بعيد المنال.

هذا الانتقال من أروقة الخارجية الأميركية إلى قلب البيت الأبيض لا يُقرأ فقط كإشارة إلى اهتمام أميركي متزايد بالشأن اللبناني، بل أيضاً كمؤشر إلى حجم الضغوط التي تسعى إدارة ترامب إلى ممارستها على طرفي النزاع، لبنان وإسرائيل، لدفعهما نحو مسار سياسي وأمني أوسع. فواشنطن تبدو معنية بتثبيت الهدنة ومنع انزلاق الجبهة الجنوبية إلى مواجهة مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه تطرح رؤية تتجاوز وقف إطلاق النار المؤقت نحو إمكانية فتح باب تفاهمات سياسية قد تصل إلى اتفاق سلام مستقبلي.