قبل ساعات من انطلاق الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، حدّد رئيس الحكومة نواف سلام بوضوح سقف الموقف اللبناني، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل “يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية” من الأراضي اللبنانية.
وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست”، شدّد سلام على رفض لبنان القاطع لفكرة “المنطقة العازلة” التي أعلنت إسرائيل إنشاءها في جنوب البلاد، معتبراً أنه “لا يمكن العيش مع وجود إسرائيلي يمنع عودة النازحين ويحول دون إعادة إعمار القرى المدمرة”.
ويأتي هذا الموقف في توقيت حساس، مع استعداد وفدين من لبنان وإسرائيل لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود، وسط مساعٍ لبنانية لتمديد وقف إطلاق النار الهش.
كما دعا سلام إلى تمديد الهدنة الحالية، معوّلاً على الدور الأميركي في ممارسة الضغط على إسرائيل، ومؤكداً أن واشنطن تبقى الجهة القادرة على التأثير في مسار المفاوضات.
ثوابت رئاسية موازية
هذا السقف الذي وضعه رئيس الحكومة يتقاطع مع الثوابت التي أعلنها رئيس الجمهورية جوزاف عون، والذي شدّد بدوره على أن لبنان يدخل المفاوضات من دون أي تنازل عن السيادة.
وأكد عون أن خيار التفاوض يأتي انطلاقاً من كونه “السبيل الأسلم للبنان”، لكنه مشروط بـ”عدم المساومة أو التفريط بأي حق من حقوق اللبنانيين”، مع التشديد على وحدة الموقف الداخلي كعنصر أساسي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي.
في المحصلة، يظهر أن الموقف اللبناني الرسمي يتجه إلى تثبيت معادلة واضحة عشية الجولة الثانية: الانخراط في التفاوض، ولكن ضمن خطوط حمراء صارمة، أبرزها الانسحاب الكامل ورفض أي واقع ميداني تفرضه إسرائيل على الأرض.