القائمة
06:46 16 أبريل 2026

الصين تدعم طهران سياسياً وتضغط عليها اقتصادياً

دولية

في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، برز الموقف الصيني كأحد أكثر المواقف توازناً وتعقيداً، حيث تجمع بكين بين دعم سياسي لطهران، ومخاوف اقتصادية تدفعها نحو الدفع لوقف التصعيد.

تصعيد في الموقف بعد الحصار البحري

منذ بداية الحرب، اكتفت بكين بالدعوة إلى “ضبط النفس”، إلا أن موقفها شهد تصعيداً واضحاً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ووصف المتحدث باسم الخارجية الصينية هذه الخطوة بأنها “خطيرة وغير مسؤولة”، محذراً من أن عسكرة مضيق هرمز ستؤدي إلى تفاقم التوتر وتهديد أمن الملاحة. ويُعد استخدام هذا الوصف مؤشراً نادراً في الخطاب الصيني، ما يعكس حساسية هذا التطور بالنسبة لبكين.

مضيق هرمز: نقطة الضعف الاستراتيجية

تُظهر المعطيات أن جوهر القلق الصيني يرتبط بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو نصف واردات الصين النفطية، وفق ما نقلته الجزيرة.

ويؤكد خبراء أن احتياطي الصين النفطي، الذي يُقدّر بنحو 1.3 مليار برميل، لا يكفي سوى نحو 120 يوماً، ما يجعل أي تعطيل طويل للمضيق تهديداً مباشراً لاقتصادها المعتمد بشكل كبير على الاستيراد والتصدير.

كما أن منطقة الخليج تشكّل محوراً أساسياً في مبادرة “الحزام والطريق”، ما يعني أن الحرب تضرب شبكة المصالح الصينية في الطاقة والتجارة والبنية التحتية في آن واحد.

تداعيات اقتصادية متصاعدة

اقتصادياً، بدأت آثار الحرب تظهر بالفعل، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة كلفة الإنتاج والضغط على سلاسل التوريد، بحسب تقرير رويترز.

ورغم تسجيل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% في الربع الأول من العام، إلا أن استمرار الحرب يهدد هذا الزخم، خصوصاً مع تباطؤ الصادرات وارتفاع تكاليف المواد الأولية.

وتشير التقديرات إلى أن قدرة بكين على تحمّل الصدمة تبقى ممكنة على المدى القصير، لكنها تصبح أكثر صعوبة كلما طال أمد النزاع.

دعم سياسي… مع نفي الانخراط العسكري

سياسياً، وقفت الصين إلى جانب إيران في مجلس الأمن، واستخدمت حق النقض ضد مشروع قرار اعتبرته “أحادي الجانب”.

في المقابل، نفت بكين مراراً التقارير التي تحدثت عن تقديم دعم عسكري مباشر لطهران، رغم اتهامات غربية بوجود تعاون تقني أو استخباراتي. ويعكس هذا التوازن حرص الصين على دعم إيران استراتيجياً، من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

هل تضغط الصين على إيران؟

رغم غياب أي إعلان رسمي، تشير المعطيات إلى أن الصين تمتلك أدوات ضغط اقتصادية مؤثرة على إيران. فبحسب خبراء نقلت عنهم الجزيرة، تستورد بكين نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، ما يمنحها نفوذاً مباشراً على الاقتصاد الإيراني.

ويُرجّح أن تستخدم الصين هذا النفوذ بشكل غير مباشر، عبر الدفع نحو التهدئة والحفاظ على تدفق النفط، بدلاً من ممارسة ضغط علني. كما تتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات أميركية تحدثت عن تفاهمات مع بكين لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

الدبلوماسية أولاً… لكن تحت الضغط

تؤكد الصين رسمياً التزامها بمقاربة دبلوماسية تقوم على مبادئ “التعايش السلمي” و”احترام السيادة” و”الحفاظ على الاستقرار”، مع الدفع نحو استمرار التفاوض والهدنة.

غير أن المعطيات الميدانية، بما فيها التصعيد العسكري الأميركي في المنطقة، تجعل هامش هذه الدبلوماسية محدوداً، في ظل تقدم منطق القوة على حساب الحلول السياسية.

خلاصة: توازن هش بين المصالح والتحالفات

في المحصلة، لا يبدو أن الصين مستعدة للتخلي عن إيران، لكنها في الوقت نفسه غير قادرة على تحمّل حرب طويلة تهدد مصالحها الحيوية.

هذا ما يضعها في موقع الوسيط الضمني:

داعم لطهران سياسياً، لكن ضاغط-بشكل غير مباشر-نحو إنهاء الحرب.

وبينما تستطيع بكين امتصاص تداعيات الصراع مرحلياً، فإن استمرار الأزمة سيجعل كلفة الحرب أعلى من قدرتها على التحمّل، ما يدفعها أكثر نحو لعب دور فعّال في تسريع مسار التهدئة، ولو من خلف الكواليس.