انطلقت في واشنطن، في 14 نيسان 2026، أولى جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، برعاية أميركية، في اجتماع وُصف بأنه تمهيدي يهدف إلى وضع إطار لمسار تفاوضي بين الطرفين. ركّزت المحادثات على بحث وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي تقدم، في حين يتمسك الجانب الإسرائيلي بربط أي اتفاق بملف سلاح "حزب الله" واتفاقية سلام مع لبنان.
وفي حين شن الحزب عبر نوابه ومسؤوليه وصولا الى أمينه العام هجوما غير مسبوق على التفاوض الذي تقوده الدولة اللبنانية، فإن العديد من الشخصيات والقوى السياسة، وتحديدا المناوئة للحزب، ترى في هذا التفاوض فرصة لتستعيد الدولة دورها وقرارها، وسط عجز فعلي من الحزب لتعطيل هذا المسار.
النائب رازي الحاج: فرصة لاستعادة الدولة وتحقيق الانسحاب
وفي هذا السياق، قال النائب رازي الحاج لـ "كواليس" إن المفاوضات تعكس "تحولاً أساسياً، حيث تستعيد الدولة اللبنانية قرارها بعد سنوات من خضوع سياستها الخارجية لمحور الممانعة".
وأشار إلى أن لبنان، من خلال هذا المسار، يثبت أنه لا يريد الحرب، ويسعى للفصل بين الدولة ومسار "حزب الله"، ويحاول حماية بنيته التحتية ومؤسساته.
وأضاف، النائب المنتمي لكتلة القوات اللبنانية البرلمانية، ان "لبنان لا يملك خياراً سوى التفاوض للوصول إلى وقف إطلاق النار، خاصة في ظل الواقع العسكري القائم"، معتبراً أن هذا المسار "يتيح لاحقاً المطالبة بانسحاب إسرائيل وترسيم الحدود".
وفي ما يتعلق بحزب الله، رأى الحاج أن الحزب "غير قادر على فتح جبهتين، مع إسرائيل وفي الداخل اللبناني، ويلجأ إلى التهويل أكثر من الفعل"، مشيراً إلى أنه لا مصلحة له في التصعيد الداخلي في هذه المرحلة.
الصحافي والناشط السياسي علي الأمين: الدولة مرجعية.. والحزب ضعيف
من جهته، اعتبر رئيس تحرير موقع "جنوبية" علي الأمين، في حديث لـ "كواليس"، أن هذه المفاوضات تشكل "فرصة للدولة اللبنانية لتكون للمرة الأولى صاحبة القرار في مسار يتعلق بمصير البلد".
وأشار إلى أن أهمية هذه المرحلة تكمن في "ترسيخ موقع الدولة كمرجعية أساسية، والاستفادة من الظرف الدولي والإقليمي، ودفع مسار حصرية السلاح".
وربط الأمين، الناشط السياسي المعارض لحزب الله، بين التفاوض وإمكانية انسحاب إسرائيل، معتبراً أنه "إذا كانت حصرية السلاح قد تكون الثمن لتحقيق ذلك، فهذا مهم جداً ومطلب كل لبناني".
لكنه شدد على أن "الإيجابية تبقى مشروطة بالتنفيذ، وبمدى التزام إسرائيل، وأهمية الدور الأميركي في دعم لبنان على الأرض".
وفي تقييمه لوضع "حزب الله"، قال الأمين إن الحزب "أضعف من أن يعرقل هذا المسار"، مضيفاً أن أي محاولة للتعطيل "سترتد عليه بشكل أساسي".
كما اعتبر أن التحولات الإقليمية قد تدفع الحزب إلى التكيّف مع المرحلة المقبلة، في ظل تقدم المسار التفاوضي على المستويات اللبنانية والعربية والدولية.
وبينما تستمر الاتصالات لبلورة إطار تفاوضي واضح، يبقى هذا المسار مرتبطاً بتطورات الميدان، وبقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، في ظل انقسام داخلي حوله، ورفض معلن من حزب الله.
وفي ظل الحديث عن ضغوط متزايدة لوقف إطلاق النار، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية بأن الإدارة الأميركية طلبت من بنيامين نتنياهو دراسة هدنة موقتة في لبنان كخطوة داعمة لمسار التفاوض، في وقت يناقش الكابينيت الإسرائيلي هذا الخيار وسط تباين في المواقف، ما يعكس ربطاً واضحاً بين مسار المفاوضات ومحاولات التهدئة الميدانية.