القائمة
10:30 16 أبريل 2026
"خاص كواليس"

"حزب الله" وصراعات مراكز القوى- 2: صفا يقود "تنظيماً موازياً" ضد حسين العبدالله

وراء الكواليس

على الرغم من الجهود المكثفة التي يبذلها حزب الله لإظهار تماسكه الداخلي وإعادة إنتاج صورة التنظيم المنضبط والمتماسك، تكشف معطيات متقاطعة لـ "كواليس"، عن أزمة داخلية آخذة في التعمّق، ترتبط بتوزّع مراكز القوى داخل الحزب، وتضارب الصلاحيات بين أجنحته الأمنية والسياسية والإعلامية. 

فالحزب، الذي خاض خلال الفترة الماضية عملية إعادة هيكلة واسعة لمؤسساته عقب الضربات التي تلقاها خلال الحرب، يبدو أنه انتقل من نموذج القيادة المركزية الصارمة إلى واقع أكثر تعقيداً، حيث تتداخل خطوط القرار وتتشابك الولاءات، ما ينعكس ارتباكاً في الأداء العام.

تكشف "كواليس" عبر حلقتين، خفايا الصراع الداخلي في "حزب الله"، وتتطرق في هذه الحلقة الثانية والأخيرة الى صراع مراكز القوى في الجهاز الأمني والعسكري للحزب:

تتجلّى الأزمة الأعمق في البنية الأمنية لحزب الله، حيث تشير المعلومات الخاصة ب "كواليس" إلى أن مسؤول العلاقات الأمنية الجديد حسين العبدالله، الذي تولّى مهامه خلفاً لـ وفيق صفا، يواجه صعوبات جدية في تثبيت موقعه. 

وتشير مصادر "كواليس" الى انه وخلال لقاء جمعه بالوزير السابق محمد فنيش، أقرّ العبدالله بوجود صراع مباشر مع سلفه، يتمحور حول عدم تعاون صفا في تسليم الملفات الأمنية والعسكرية، واستمرار تبعية عدد واسع من الكوادر والعناصر له بشكل فعلي. 

ولفتت المصادر الى أن هذا الواقع أبقى جزءاً مهماً من القرار الأمني خارج الإطار التنظيمي الرسمي، ما يخلق ازدواجية في المرجعيات ويحدّ من قدرة القيادة الجديدة على فرض انضباط كامل.

وفي موازاة ذلك، ورغم تراجع دوره الرسمي، لا يزال وفيق صفا يحتفظ بنفوذ فعلي داخل الحزب، مستنداً إلى شبكة علاقات داخلية متجذّرة، وإلى خبرة طويلة في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.

وتشير معطيات "كواليس" إلى أن صفا ما زال يحظى بميزانية مالية تتيح له تمويل تحركاته السياسية والاستخباراتية، إلى جانب دعم منصات إعلامية وناشطين يعملون ضمن بيئة الحزب أو في محيطه. هذا الواقع يعكس استمرار وجود "مركز قوة موازٍ"، قادر على التأثير في القرار السياسي والإعلامي، حتى خارج القنوات التنظيمية الرسمية.

وبحسب معلومات يقف صفا خلف عدد كبير من الحملات الإعلامية المنظمة ضد من يصنفهم الحزب خصومه ويسعى لتخوينهم عبر شبكة من الناشطين والإعلاميين، من دون أخد موقف الحزب بالاعتبار، ما خلق للحزب مشكلات مع القوى السياسية اللبنانية.

وقالت المصادر لـ "كواليس"، أن عددا من مسؤولي الحزب، وفي مقدمتهم النائبان إبراهيم الموسوي وعلي فياض، سارعوا إلى احتواء التداعيات السياسية والإعلامية للحملة التي شنها صفا مع "الحرس القديم" للحزب، ضد رئيس الحكومة نواف بشكل خاص، عبر سلسلة اتصالات ولقاءات هدفت إلى نفي وجود أي صراع داخلي منظّم، والتأكيد أن ما جرى يندرج ضمن "انفعالات شعبية" أو ردود فعل غير منضبطة على التطورات السياسية والعسكرية. كما حاول هؤلاء إعادة ضبط الخطاب الإعلامي، والحد من اندفاعة بعض المنصات التي تجاوزت السقف السياسي للحزب.

إلا أن هذه المحاولات، وفق مصادر متابعة، لم تنجح بالكامل في تبديد الانطباع بوجود خلل بنيوي في آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، خصوصاً في ظل التباين الواضح بين الخطاب الرسمي وبعض الممارسات على الأرض. ويعكس ذلك انتقال الحزب إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على المواجهة العسكرية أو الضغوط الخارجية، بل بات يتعلق أيضاً بإعادة ضبط توازناته الداخلية.

في المحصلة، تبدو بنية حزب الله أمام اختبار مزدوج: من جهة، الحاجة إلى الحفاظ على صورة التماسك في ظل حرب مفتوحة وضغوط إقليمية متزايدة؛ ومن جهة أخرى، ضرورة إعادة فرض مركزية القرار وضبط مراكز القوى المتعددة داخل التنظيم. وبين هذين المسارين، تتحدد قدرة الحزب على عبور هذه المرحلة الحساسة، أو انزلاقه نحو مزيد من التصدّع الداخلي الذي قد ينعكس على أدائه السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.