بعد شهر كامل من الضربات التي استهدفت البنية العسكرية والسياسية في طهران، وفي لحظة أعلن فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن "أنهت التهديد الإيراني" ودمّرت القدرات النووية للجمهورية الإسلامية، انطلق صاروخ من جبال اليمن باتجاه إسرائيل، معلناً دخول جماعة الحوثيون رسمياً على خط المواجهة الإقليمية المتصاعدة.
دخول اليمن حرب ايران وامريكا
ويرى مراقبون أن هذا التدخل المتأخر لا يقتصر على استعراض القوة، بل يحمل رسالة سياسية وعسكرية تهدف إلى خلط الأوراق الاستراتيجية في لحظة حرجة، قبل بدء حراك دبلوماسي مرتقب قد يحدد مستقبل الصراع في المنطقة.
البيان الصادر عن جماعة الحوثي برر إطلاق الصاروخ باتجاه إسرائيل بأنه رد على "استهداف البنية التحتية في لبنان وإيران". غير أن مراقبين يرون أن الخطوة تتجاوز إطار التضامن، لتندرج ضمن محاولة إيرانية لتوسيع ساحات الاشتباك وتشتيت الجهد العسكري الأميركي–الإسرائيلي.
فبعد شهر من اندلاع المواجهة في 28 فبراير/شباط، تجد إيران نفسها تحت ضغط عسكري متزايد داخل أراضيها، ما يدفعها، بحسب هذه التقديرات إلى تفعيل جبهة بعيدة جغرافياً مثل اليمن عبر الحوثيين، باعتبارها الذراع الأكثر قدرة على المناورة خارج مسرح المواجهة المباشر.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن تحريك الجبهة اليمنية قد يهدف أيضاً إلى الضغط على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ورفع المخاطر على طرق التجارة والطاقة العالمية، بهدف دفع المجتمع الدولي إلى تسريع مساعي وقف إطلاق النار.
لا يمكن فصل هذا التطور عن الضربات الواسعة التي طالت البنية الاستراتيجية الإيرانية في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلنت إسرائيل أن أكثر من خمسين طائرة شاركت في ضرب منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومراكز تصنيع الأسلحة في عدة مناطق داخل إيران، في واحدة من أكبر العمليات الجوية في تاريخ الصراع بين الطرفين.
هذه الضربات، وفق مراقبين، شكلت تحولاً استراتيجياً في ميزان القوى، خاصة مع التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها أن إيران "باتت تبحث عن مخرج تفاوضي" بعد تراجع قدراتها العسكرية والنووية.
لطالما لوّح الحوثيون بورقة تهديد الملاحة في البحر الأحمر، كما استهدفوا في مراحل سابقة مدينة إيلات الإسرائيلية. هذا التاريخ يجعل من الجبهة اليمنية إحدى الأوراق القليلة المتبقية في يد المحور المتحالف مع طهران.
ويأتي التصعيد الحوثي أيضاً عشية تحرك دبلوماسي مهم، بعد إعلان باكستان استضافة اجتماع رباعي في إسلام آباد يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، في محاولة لبلورة مقاربة إقليمية لإنهاء الحرب واحتواء تداعياتها.
وفي هذا السياق، يفسر بعض المحللين إطلاق الصاروخ الحوثي على أنه رسالة سياسية موجهة إلى المجتمعين في إسلام آباد مفادها أن أي تسوية إقليمية لن تكون مكتملة دون أخذ نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في الحسبان.
إقرأ أيضاً: آلاف الجنود الاميركيين يستعدون لعمليات برية واسعة في ايران تستمر لاسابيع