على وقع التهديد بالانقلاب على الحكومة، واتهامها من قبل أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بأنها "تنفذ أجندة إسرائيلية"، انعقدت الجلسة الحكومية برئاسة الرئيس نواف سلام، ولم تتراجع عن القرار الذي صدر عن وزارة الخارجية بطرد السفير الايراني من لبنان.
وبلغت لهجة التصعيد والتهديد ذروتها في بيانين منفصلين لكل من الحزب وأمل بدعوة الحكومة للعودة عن "الخطيئة"، الى حد تسريبات بأن وزراء الثنائي سيستقيلون من الحكومة.
لكن لم يحصل أي من هذا. أضيفت صفعة جديدة على وجه الحزب المحظور أمنيا وعسكريا، ولم يستقل الوزراء. غابوا فحضر "الوزير الشيعي الملك" فادي مكي، الذي تسجل له جرأته واتقانه أدبيات اللعبة السياسية وقواعد الاشتباك السياسي في الانظمة الديموقراطية.
الوزير مكي
وأثار موقف الوزير مكي وحضوره لجلسة الحكومة، مواقف شعبية في الوسط الشيعي، وتحديدا بين أبناء بلدته حبوش.
فنشرت صفحة على "فايسبوك" تحمل اسم "حبوش" (ليست صفحة رسمية للبلدة او للبلدية)، بيانا نسبته إلى "أهالي بلدة حبوش"، ولا يحمل أي توقيع، يعلن فيه "أبناء وشباب بلدة حبوش... تبرؤنا الكامل من المواقف والتصرفات الصادرة عن معالي الوزير فادي مكي"، ويؤكد البيان أن "عائلة مكي لم تكن يوما من أهل المساومة.. وعليه نؤكد أن الوزير فادي مكي لا يمثلنا ولا يعكس توجهاتنا".
في المقابل، صدر بيان آخر عن "أهالي بلدة حبوش" أيضا، يرد على البيان الاول، ويدافع عن الوزير مكي، مؤكدا أن "لا جهة أو مجموعة يمكنها اختزال بلدة بكاملها أو الادّعاء التحدث باسم جميع أبنائها"، وأعلن "الرفض القاطع لأي خطاب تخويني أو محاولة للنيل من معالي الوزير فادي مكي أو التشكيك في وطنيته".
واذا كان البيانان لم يذيلا بأسماء، إن حملة شنها ناشطون قريبون من الحزب، عامدين الى شتم وتهديد من يروج له، في محاولة لطمس كل رأي مخالف داخل البيئة الجنوبية.
تنسيق مع بري؟
وفي هذا الاطار تحدثت بعض التسريبات الإعلامية عن تنسيق للمواقف والحضور بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير مكي، من دون تأكيد ذلك بشكل مباشر من أي من الطرفين.
لكن بغض النظر عن الحيثيات، فإن ما قام به الوزير مكي، هو عمل شجاع في وسط كل هذا الترهيب والتخوين، وأنقذ بذلك البلاد من سيناريو كان يعد له الحزب بالادعاء ان الحكومة فاقدة للغطاء الشيعي.