تدحرج التصعيد على كل المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، حيث بدا أن لبنان دخل مرحلة جديدة من الحرب.
فجرا، استفاق اللبنانيون على استهداف في قلب العاصمة، منطقة عائشة بكار، حيث أشارت المعلومات الى اغتيال شخصية من "حماس"، تسلل الى الاختباء بين الناس الآمنين في العاصمة.
لكن التصعيد اليومي ضد الجنوب والضاحية بشكل خاص، أخذ بعدا آخر، مع إعلان ميليشيا الحزب المحظورة عملية "العصف المأكول" وبدء إطلاق موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بلغ عددها نحو ١٠٠ بحسب بعض التقارير الإعلامية.
وبين "العصف المأكول" و"الصاع صاعين" كما جاء رد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت واحدة من أعنف موجات الغارات الإسرائيلية التي دمرت أحياء واسعة منها، وصولا إلى استهداف ثان في بيروت في اليوم نفسه، لم تتضح طبيعته لكن يرجه أن يكون استهدافا، في منطقة الرملة البيضاء، وأدت الى سقوط ضحايا وجرحى بين النازحين الذين يفترشون الرصيف البحري وينامون في سياراتهم.
في ظل هذا التصعيد العسكري الكبير، والذي يبدو أن العاصمة صارت جزءا من روتينه اليومي، برز خبر الاتصال الثلاثي بين الرؤساء الفرنسي ايمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون والسوري احمد الشرع، لبحث سبل انهاء الحرب الدائرة، مع مصادر تحدثت عن بدء لبنان تشكيل وفد تفاوضي لبدء محادثات مباشرة وفورية مع إسرائيل برعاية أميركية، على أن يضم الوفد شخصية شيعية "غير مستفزة" للثنائي.
هناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة في ظل هذا السباق بين التصعيد العسكري المتمادي والديبلوماسية:
1- تصاعد الغارات والاستهدافات: بدأنا نشهد ارتفاع وتيرة الغارات ومستوى التدمير بشكل يومي وان كان اتخذ منذ مساء امس وعلنا، بعد اعلان "العصف المأكول"، طابع التدمير الممنهج والعقاب الجماعي للبيئة الشيعية، وهذا ما اعلنه مصدر اسرائيلي بأن كل قرية تنطلق منها الصواريخ سوف تدمر.
يترافق ذلك مع عمليات انزل واغتيال لتفكيك البنى التحتية العسكرية والامنية على الارض.
٢- اجتياح بري:
تتصاعد احتمالات الاجتياح البري بعد انتهاء الحرب على ايران. وهو امر من الممكن ان يحصل على شكل اعلان منفرد من قبل ترامب. عندها ستتوجه الجهود العسكرية على اقتلاع حزب الله بتعاون اميركي- اسرائيلي.
٣- الديبلوماسية:
ما زال هذا المسار مغلقا على الرغم من ابداء رغبة رسمية على لسان رئيسي الجمهورية والحكومة،بالبدء بمفاوضات مباشرة وفورية مع اسرائيل.
يعود ذلك الى فقدان الثقة الدولية بقدرة او نية الحكومة اللبنانية على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ذلك انه على الرغم من قرارات ٥ و٧ اب اتضح ان الحزب ما زال يقاتل جنوب الليطاني. اضف الى ذلك غياب اي نية او برهان على جدية تنفيذ قرارات ٢ و٥ اذار.
السيناريوهات الثلاثة تتحكم فيها اسرائيل والولايات المتحدة ولذلك فإن اي نهاية للحرب ستكون على وقع الشروط الخارجية، ما يطرح التساؤل: هل القضاء على الحزب سيترافق مع تغيير في السلطة الحالية؟